تقرير دولي: الحوثيون يحصلون على صواريخ حديثة في اليمن وتقنيات متطورة عبر البحر الأحمر (ترجمة)

- ترجمة خاصة الاربعاء, 13 مايو, 2026 - 12:03 صباحاً
تقرير دولي: الحوثيون يحصلون على صواريخ حديثة في اليمن وتقنيات متطورة عبر البحر الأحمر (ترجمة)
[ التقرير شرح تفاصيل متصلة بالسلاح لدى جماعة الحوثي ]

قال تقرير دولي حديث صادر عن منظمة  (CAR) إن جماعة الحوثيين في اليمن باتت تمتلك ترسانة متطورة من الصواريخ والطائرات المسيّرة تضم أنظمة هجومية ودفاعية حديثة مرتبطة بإيران، بعضها لم يكن قد ظهر سابقا في حوزة الجماعة، وذلك بعد تحليل مئات المكونات التي جرى ضبطها في شحنات بحرية متجهة إلى مناطق سيطرة الحوثيين عبر البحر الأحمر.

 

ووفق التقرير الذي ترجمه الموقع بوست فإن فرق المنظمة وثقت منذ عام 2016 تطور القدرات التقنية والعسكرية لدى الحوثيين، مشيرة إلى أن الجماعة انتقلت من الاعتماد على مخزونات صاروخية قديمة تعود للجيش اليمني إلى امتلاك أنظمة صاروخية متقدمة مضادة للسفن وأخرى باليستية ومنظومات دفاع جوي وطائرات مسيرة هجومية.

 

وأوضح التقرير أن محققي المنظمة وثقوا أكثر من 800 مكون صاروخي ومكوّن خاص بالطائرات المسيّرة تم ضبطها في عمليات اعتراض بحرية حديثة في البحر الأحمر، تضمنت أجزاء إلكترونية معقدة وأنظمة ملاحة ومحركات وهوائيات ومتحكمات دقيقة يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية في آن واحد.

 

وأشار التقرير إلى أن أبرز عمليات الضبط جرت بين أغسطس 2024 ويونيو 2025 بواسطة قوات المقاومة الوطنية المتمركزة في مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن، حيث تم اعتراض عدة سفن شحن قالت المنظمة إنها كانت تحمل مواد ومعدات موجهة إلى الحوثيين.

 

وبحسب التقرير، فإن سفينة الشروى التي تم اعتراضها في 25 يونيو 2025 مثلت أكبر عملية ضبط من نوعها، إذ احتوت على صواريخ ورؤوس حربية وأنظمة توجيه وأجزاء خاصة بصواريخ باليستية ومسيّرات، إضافة إلى معدات مرتبطة بالتدريب العسكري والاستخبارات. كما كشف التقرير أن أجزاء من الشحنة كانت مخبأة داخل معدات صناعية وبطاريات سيارات وخزانات هواء جرى قصها وإعادة إغلاقها لإخفاء المحتويات.

 

وأضاف التقرير أن وثائق الشحن المصاحبة للسفينة وصفت الحمولة بأنها معدات زراعية وأسمدة، بينما أوضح أن عمليات الإخفاء والتلاعب ببيانات الشحن تعد نمطاً متكرراً في عمليات التهريب المرتبطة بإمدادات الحوثيين.

 

كما أشار التقرير إلى أن إحدى الشحنات السابقة، وهي السفينة “الزهراء 1”، كانت تحمل أكثر من 15 ألف كيلوغرام من مادة “البيوريت” و9 آلاف كيلوغرام من نترات الأمونيوم، إلى جانب مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، ما رجح إمكانية استخدام تلك المواد في تصنيع متفجرات محلية الصنع.

 

وأكدت المنظمة أن تحليل المكونات المضبوطة كشف ارتباطها بما لا يقل عن 12 نظاماً تسليحياً مختلفاً، بينها 10 أنواع من الصواريخ، تشمل صواريخ مضادة للسفن وصواريخ أرض-جو وصواريخ باليستية، إضافة إلى مسيرات هجومية انتحارية.

 

وتضمن التقرير قائمة بالأنظمة التي تم رصد مكوناتها، بينها صاروخ الغدير المضاد للسفن الذي يسميه الحوثيون المندب 2، وصاروخ غدر-110 المعروف لدى الحوثيين باسم سجيل، وصاروخ غدر-380 الذي ظهر لأول مرة في إيران مطلع 2025، إضافة إلى صواريخ رضوان/قيام الباليستية التي يستخدم الحوثيون بعض نسخها تحت أسماء بركان-3 وذو الفقار.

 

كما وثق التقرير أنظمة دفاع جوي مثل صاروخ "358" الذي يطلق عليه الحوثيون اسم صقر، ومنظومات كوثر-200 وقائم-118، إلى جانب صواريخ 351 المعروفة لدى الحوثيين ضمن سلسلة قدس، فضلاً عن مسيرات صماد وشاهد-107.

 

وذكر التقرير أن المحققين عثروا على ملصقات وأكواد موحدة على أجزاء الصواريخ، قال إنها تحمل تسميات إيرانية وليست الأسماء المستخدمة لدى الحوثيين، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشراً على استمرار شبكات الإمداد المرتبطة بإيران في دعم الجماعة بالسلاح والمكونات العسكرية.

 

وبيّن التقرير أن تلك الملصقات كانت مصنفة بالألوان وفق نوع السلاح؛ إذ استخدمت الملصقات الزرقاء للصواريخ أرض-أرض، والذهبية للصواريخ المضادة للسفن، والخضراء لمنظومات الدفاع الجوي، كما رجحت المنظمة أن تكون هذه الأكواد بمثابة تعليمات تجميع تساعد الحوثيين على تركيب الأنظمة الصاروخية داخل اليمن.

 

وأشار التقرير إلى أن بعض المكونات المضبوطة تحمل رموزاً مرتبطة بصواريخ إيرانية حديثة لم تكن قد ظهرت سابقاً لدى الحوثيين، من بينها صاروخ “غدر-380” المضاد للسفن، الذي قالت مصادر إيرانية إن مداه يتجاوز ألف كيلومتر.

 

وفي جانب آخر، كشف التقرير عن العثور على أجزاء يشتبه بأنها مخصصة لمركبات بحرية غير مأهولة أو طوربيدات متسكعة، من بينها مراوح بحرية تحمل رموزاً خاصة مرتبطة بمنظومات هجومية بحرية.

 

وعلى مستوى التكنولوجيا المستخدمة، أوضح التقرير أن المكونات المضبوطة تحمل علامات تجارية لشركات مقرها في 16 دولة ومنطقة، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وهولندا وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية والصين وتايوان.

 

لكن التقرير أشار في الوقت ذاته إلى أن 5% فقط من المكونات التي تم تحليلها يمكن ربطها مباشرة بالإنتاج الإيراني، مؤكداً أن الصناعة العسكرية الإيرانية نفسها تعتمد بدرجة كبيرة على تكنولوجيا ومكونات أجنبية.

 

وأضاف أن المنظمة حددت 98 مكوناً مرتبطاً بصاروخ المندب 2، من بينها 94 قطعة صنعت خارج إيران، بما يشمل دوائر إلكترونية ومتحكمات دقيقة صنعت في ألمانيا وهولندا وكوريا الجنوبية وسويسرا والولايات المتحدة.

 

كما أظهرت البيانات أن 94% من المكونات التي أمكن تحديد تاريخ إنتاجها صُنعت بعد عام 2020، بينما تم تصنيع 38% منها خلال عامي 2023 و2024، وهو ما اعتبره التقرير دليلاً على أن الحوثيين يحصلون على أنظمة حديثة وليست مجرد مخزونات قديمة.

 

وفي ما يتعلق بالمكونات الحساسة، أوضح التقرير أن نسبة كبيرة من القطع المضبوطة تندرج ضمن قائمة المكونات عالية الأولوية المستخدمة عادة في الصناعات العسكرية المتقدمة، وتشمل المعالجات الدقيقة ودوائر التحكم والذاكرة الإلكترونية والمستشعرات والمحولات الكهربائية.

 

وبيّنت الجداول الواردة في التقرير أن أكثر من 30% من المكونات المضبوطة تقع ضمن أربع فئات جمركية مرتبطة بالإلكترونيات المتقدمة عالية الحساسية، فيما احتوت بعض الصواريخ على نسب مرتفعة من مكونات “Tier 1” المصنفة كأكثر التقنيات حساسية على مستوى أنظمة الرقابة والتصدير الدولية.

 

وخلص التقرير إلى أن الحوثيين باتوا يمتلكون قدرات تقنية وصناعية تتيح لهم تجميع وتشغيل أنظمة صاروخية متقدمة داخل اليمن، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الجماعة لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على شبكات الإمداد الخارجية المرتبطة بإيران، وعلى تدفق مستمر لمكونات وتقنيات أجنبية متطورة.

 

وأضافت المنظمة أن اعتماد إيران نفسها على التكنولوجيا الأجنبية يمثل نقطة ضعف في سلسلة الإمداد، معتبرة أن تتبع هذه المكونات وتوثيقها ميدانياً يوفر للحكومات والجهات الرقابية معلومات حاسمة حول شبكات تهريب الأسلحة والتقنيات المستخدمة في النزاعات الإقليمية.