شهدت مدينة عدن، جنوب اليمن، مساء الأحد، جريمة اغتيال مروعة، طالت القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، في مشهد وحشي مروع، بعد أسبوعين من جريمة اغتيال مماثلة طالت القيادي في حزب الإصلاح عبدالرحمن الشاعر، وسط تساؤلات عن عودة مسلسل الاغتيالات التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية والفوضى الأمنية التي تجتاح المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد.
عصر الأحد، اختطف مسلحون مجهولون القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية "وسام قائد"، عقب اعتراضه قرب منزله في منطقة "إنماء" السكنية؛ وقاموا بتقييده ونقله على متن سيارة تابعة لهم، فيما تولي أحد المسلحين قيادة سيارته الخاصة حتى منطقة "الحسوة" في مدينة عدن.
وسام قائد القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، ينحدر لمديرية حيفان جنوب محافظة تعز ويحمل الجنسية البريطانية، حيث درس هناك وحصل على شهادة الماجستير في الصراع والأمن وتحديدا من جامعة برمنجهام. في العام 2005 أسس وسام وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر بعد أن عاد إلى اليمن واستمر في العمل ليعين قبل سنوات قليلة نائبا للمدير العام للصندوق الاجتماعي للتنمية. ومن ثم قائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية.
الحادثة التي وثقتها كاميرا المراقبة ونشرها نشطاء على مواقع التواصل أظهرت نزول ثلاثة مسلحين بهدوء عقب وقوف سيارة "وسام" التي كان يقودها قرب منزله، ورفع السلاح في وجهه وإجباره على القعود وتقيد يديه ومن ثم نقله إلى سيارة الخاطفين، فيما تولى أحد الخاطفين قيادة سيارة "وسام" خلف سيارة الخاطفين.
وقال الصحفي فارس الحميري في منشور له على منصة فيسبوك: إنه "وخلال فترة الاختطاف والتي امتدت لنحو نصف ساعة فقط.. تعرض الضحية للضرب بوحشية، وتم إجباره على فتح تلفونه الشخصي وإجراء عدة تحويلات مالية"، مشيرا إلى أن "بعض التحويلات المالية من الحساب البنكي للضحية والتي أجريت من تلفونه الشخصي كانت بمبلغ أكثر من (6000 دولار أمريكي)، إلى حساب في بنك (....) لشخص (....) في صنعاء".
وأضاف:️ "في منطقة "الحسوة" تم إنزال الضحية من سيارة الخاطفين إلى سيارته الشخصية.. أُجـلس خلف مقودها، ثم أطلق عليه النار من مسافة صفر باستخدام مسدس وضع داخل فمه. ‼️ بعد التأكد من وفاته، غادر الجناة المكان وتركوا جثمانه خلف مقود سيارته".
بعد وقت قصير من اختطاف "وسام قائد" عثر على جثمانه قتيلا في مشهد مروع، حيث أثارت الجريمة الوحشية مشاعر وغضب اليمنيين، في منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن المستفيد من المستفيد من عودة مسلسل الاغتيالات لمدينة عدن، ومطالبات بوضع حد للفوضى الأمنية التي تشهدها المدينة.
نافذة للضوء
الصحفي وليد البكس، كتب على صفحته بمنصة فيسبوك، قائلا: "وسام قائد.. كان نافذة للضوء فاعدموه، كان جسر تواصل بين اليمن والخارج فدمروه، وسام نجا من محاولة اختطاف في صنعاء وغادر إلى عدن أقام فيها، وعمل بكل تفان وإقتدار فكان مثال للشخصية النموذجية الفذة".
وأضاف: "قدم عصارة تجربته التعليمية والمهنية التي تلقاها في بريطانيا وعاد بكل لهفة للعمل لكن القاتل كان يتربص به، ليس للتخلص من مسؤول وطني نزيه بل لتصفية واحدة من أبرز وأهم القصص الملهمة صنعت تحولا من خلال مشروع متميز وناجح في البلد إذ تمثل في تأسيس وتدريب ودعم الأسر الأكثر احتياجا من الفئات الضعيفة والمحتاجة".
وأوضح البكس، أن "وسام"، اختطف على يد مسلحين وهو عائدا إلى منزله في مدينة إنماء عدن ليجدوا جثته بعد ساعات من تصفيته ملقية في منطقة الحسوة، مشيرا إلى أن "فداحة ما حدث ألحق الضرر بمشروع سيمبس التنموي الذي أسسه وأشرف عليه وكان يسهم في دعم مئات الاف من اليمنيين مزارعين وحرفيين وفنيين خصوصا من الفئات الأكثر احتياجا إلى جانب عمله في مشاريع مختلفة للصندوق الإجتماعي للتنمية".
الصحفي خليل العمري، قال: "اختاروا شابًا استثنائيًا ليُوجِعونا به وليُوجِعوا به اليمن… فكان وسام قائد"، مشيرا إلى ما قاله "وسام" في منشور له على منصة “إكس” إن ملهمه وأستاذه عبدالكريم الأرحبي، وللأرحبي والصندوق الاجتماعي للتنمية قصة نجاح امتدت حتى وصلت إلى كل قرية في اليمن".
العمري تحدث عن وسام قائد بقوله: "أسّس وسام وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS)، وجال في الأرياف، داعمًا الفلاحين عبر برامجه التنموية، متنقّلًا من جبل النبي شعيب إلى عدن، وقرى لحج، وأودية تعز، وحضرموت. كان يؤمن أن التنمية في اليمن تبدأ من دعم المجتمعات الريفية. أعاد ترميم المباني القديمة والأثرية، وحافظ على روح الذاكرة اليمنية في مشاريع مهمة في زبيد وشبوة وعدن وصنعاء".
وأضاف: "تدرّج في المواقع حتى وصل إلى منصب القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، وهو المؤسسة التي تُعدّ من أبرز أدوات التنمية في اليمن. من فقدناه اليوم ليس شخصًا عاديًا… بل عقلٌ ذكي، وصاحب رؤية تنموية، ستظل اليمن طويلًا تبحث بين شبابها عن بديل له".
تفعيل جهاز الاستخبارات
الصحفي فتحي بن لزرق أكد أن إعادة ضبط وتفعيل جهاز استخبارات حقيقي في المناطق المحررة هو المدخل الحقيقي لأي نجاح أمني، مشيرا إلى أنه "لن تستطيع أي قوة أمنية، مهما كبر عددها، تحقيق أي إنجاز أمني أو إحباط أي محاولة اغتيال أو تفجير، إلا بوجود جهاز مخابرات فعّال يتابع التحركات الإجرامية، ويرصد نشاطها، ويُحبط مخططاتها".
وقال: "مهما تعاظم حجم القوات الأمنية، فإن غياب جهاز استخباراتي حقيقي لن يجدي نفعًا. المحافظات المحررة اليوم بلا جهاز استخباراتي فعلي، عدن على رأس هذه المدن فجهاز أمن الدولة الذي شُكّل قبل عامين لا يزال غير فاعل على الأرض، وغالب مسؤوليه، بما فيهم رئيسه، يقيمون خارج البلاد".
وتابع: "ما حدث في واقعة اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، والطريقة التي نُفذت بها العملية مفزعة وتؤكد وجود فراغ استخباراتي وأمني مقلق، يستوجب تحركًا عاجلًا على أعلى مستويات الدولة لإعادة ترتيب خارطة المشهد الأمني والاستخباراتي".
وأشار إلى أن "بقاء الوضع الأمني على ما هو عليه، دون تفعيل أجهزة المخابرات والأمن، وربط الأجهزة الأمنية وتفعيل نشاطها بشكل حقيقي، سيدفع الأمور إلى ما هو أخطر"، مضيفا: "لن نجامل ولن نكذب على أحد غالبية القيادات والمسؤولين لايزالون في الفنادق لن تدار دولة من داخل الفنادق يكفي تسويف، حياة الناس والمجتمع في خطر بالغ".
الناشط أمين العواضي، غرد قائلا: "وسام قايد.. من مواليد بريطانيا وابوه أيضاً لجده المهاجر من اليمن.. شده الحنين الى اليمن فعاد حاملاً أحلامه في البن وسعف النخل ليصنع منها رسائل قيمة للعالم .. مهتماً بالإنسان اليمني.. لكنها كعادة الأرض الطاردة وفوضى الواقع وثقافة القتل.. قطعت طريقه..".
وأرفق العواضي "مقطع يوضح لحظة اختطافه.. وآخر في مقابلة سابقة له، مضيفا: "لا اعلم سبباً لما حدث، لكني علمت أن إنسانا اختطف بهذا الشكل ووجد مقتولاً".
إلى متى؟
رئيس الدائرة الإعلامية لإصلاح عدن خالد حيدان علق بالقول: "جريمة تهز الضمير في عدن.. عُثر على جثة الشهيد وسام قايد مقتولًا داخل سيارته، بعد ساعات من اختطافه أمام منزله. لم يكن مجرد مسؤول.. بل إنسان اختار أن يعود لوطنه، حاملاً مشروع تنمية وأمل، تاركًا حياة مستقرة في الخارج ليخدم شعبه".
وأضاف: "نجا سابقًا من محاولات استهداف.. لكن يد الغدر كانت أسرع هذه المرة. رحل وسام…ويبقى السؤال: إلى متى يستمر هذا الإرهاب واستنزاف الكفاءات الوطنية؟".
الناشط سلطان مغلس غرد قائلا: "منذ الأمس وأنا أشعر بغصة في حلقي، وألم لا يوصف، كلما تخيلت مشهد ومشاعر أسرة وأبناء الأخ العزيز وسام قائد، وهم يشاهدون والدهم، النموذج والقدوة، الناجح والمتميز، يُسحب ويُقتل بتلك الطريقة الإجرامية الموحشة في وضح النهار، بينما كانوا ينتظرون وصوله إليهم لتناول وجبة الغداء معًا بعد انتهائه من عمله".
وأضاف: "فقط، ليتخيل كلٌّ منا مشاعر أطفاله وأسرته في مثل هذا الموقف الذي لا يقدم على ارتكابه، إلا مجرم انتُزعت منه كل معاني الإنسانية".
حزن وصدمة
الناشط عبدالحليم صبر ذهب للتعبير عن صدمته وهوله من الجريمة بالقول: "الله على القهر.. الله على الوجع اللي سكنا، بسبب اغتيال وسام قائد.. مش قادر أستوعب الفكرة، كيف واحد ترك خلفه كل فرصة الحياة والسعادة، وجاء يعيش بيننا، يعمل من أجل الانسان اليمني، من اجل المطحونين، ويساعد النساء، ويصنع فرص الحياة لآلف الأسر اليمنية... وفجأة يتحول لصورة موجعة".
facebook.com/reel/1510373693910292/?s=single_unit
وأضاف: "وجع يكسر الكلام نفسه، ويخليني كل ما أحاول أكتب.. أتوقف كأن الحروف تخونني. وسام معجون بهذه الأرض وترابها، كان إنسان له أثر على موائد الفقراء، له مكانه في كبريائهم، له ناس تحبه وتفقده كل يوم، وكل لحظة أمامنا تشعرنا بالانكسار".
وختم بالقول: "قهر وظلم… في إن الروح تُأخذ بدون حق.. رحمك الله يا وسام..".
الكاتب أحمد عثمان عبر عن حزنه تجاه الجريمة المروعة بقوله: "أنا حزين على مقتل الشاب وسام قائد مسؤول الصندوق الاجتماعي للتنمية بل شديد الحزن رغم أنني لم أعرفه ولم أسمع باسمه من قبل فذلك لأنني أشعر أن شيئا ثمينا قد قُتل داخلنا. مشهد الاختطاف اللئيم والجبان بكل ما يحمله من لؤم وانعدام ضمير كشف لنا وحشية تتجاوز حتى السباع يتحركون كأنهم روبوتات عمياء تحركها أيادٍ أشد قسوة وسوادا".
وأضاف: "تحركت تلك الكائنات البغيضة بهدوء وثقة جواميس تعتلف برسيما على قارعة الطريق بلا عجلة ولا خوف، بل قل كأنها كتيبة تنفذ أمرا رسميا ما يعكس حجم النفوذ الخفي للقوى الداعمة لها، ولا تفسير لذلك غير تغلغل هذه القوى وهو ما يفرض على القائمين على الوضع في العاصمة التحرك بجدية ووضوح لتنظيف الساحة الأمنية من كل الروافد والمظلات المشبوهة والتعامل مع الأمر كقضية أخطر من مجرد حادثة اغتيال فردية".
وأكد عثمان، أن "من يستهدف التعليم والتنمية ورموزهما ليس عدوًا عاديًا للوطن بل حقدٌ أعمى يتغذى على احقاد متراكمة تعمل على تدمير كل ما يمنح الناس أملًا بالحياة. وهذا مالا يمكن قبوله او التعايش معه".
الناشط إبراهيم عسقين أكد على صفحته بمنصة فيسبوك، أن "اغتيال وسام قايد أمرٌ مخيف، ومنذرٌ بزمنٍ تتسع فيه دوائر الجريمة والتوحش"، مشيرا إلى أن وسام القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، الذي يعمل في عدن بعد تعذر استمرار الصندوق في العاصمة المحتلة صنعاء، يدير بعض أهم المشاريع التنموية ومشاريع البنية التحتية، وله مع مليشيا الحوثيين الإرهابية خصومة معلنة".
وأضاف: "كرّس وسام أيامه للعمل التنموي والخدمي، وتفادى قدر المستطاع أي شكل من أشكال الانحياز السياسي أو الاشتباك الشخصي. واغتياله لا يطال فردًا نبيلًا خسر حياته فحسب، ولا يقتصر على خسارة عائلته ومحبيه، بل يمتد ليصيب المجتمع بأكمله، الذي يجد نفسه في مرمى القتل، وفي مواجهة مفتوحة مع القتلة".
وأردف: "الدولة لا توجد حقًا إلا بحماية الناس وخدمتهم. وهذه الجريمة المخيفة تضع الدولة أمام مسؤوليتها الواضحة: مسؤولية استعادة الدولة. واستعادة الدولة أولًا في العاصمة المؤقتة عدن، وفي مختلف مدن المناطق المحررة، هو السبيل الوحيد لاستعادتها في صنعاء، وفي كل شبر من اليمن".
إدانات دولية
جريمة اغتيال "وسام قائد" أثارت موجة إدانات دولية وحقوقية ومحلية واسعة، وسط مطالبات بالتحقيق في القضية وكشف ملابساتها بشكل عاجل، وإيقاف مسلسل الاغتيالات الذي عاد مجددا إلى العاصمة المؤقتة عدن، جنوب اليمن.
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، شدد على تحقيق المساءلة في جريمة اغتيال القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في العاصمة المؤقتة عدن، جنوب البلاد، حيث قال في بيان له على منصة إكس: "أُدين بشدة اختطاف واغتيال وسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، في عدن. لقد مثّل وسام كل ما يحتاجه اليمن: التفاني، والالتزام، والعمل الصادق لتحسين وحماية حياة اليمنيين وسبل عيشهم. ويجب أن يستمر إرثه".
وأضاف: "من المحزن أن نشهد اغتيال شخصية عامة أخرى خلال أسبوعين فقط، بعد مقتل عبدالرحمن الشاعر في 25 أبريل/نيسان"، مشيرا إلى التوجيهات الصادرة عن رئيس الوزراء شائع الزنداني لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم الشنيعة وتقديمهم إلى العدالة. لافتا إلى أنه "من الضروري تحقيق المساءلة واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز حماية العاملين في المجتمع المدني والمسؤولين الحكوميين".
وعبر المبعوث الأممي، عن خالص تعازيه لعائلات وأصدقاء الضحايا. معربا عن "تضامنه مع جميع اليمنيين الذين يعملون بلا كلل من أجل مستقبل أفضل لبلادهم."
سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية لدى اليمن أدانوا بشدة جريمة اغتيال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد بمدينة عدن، مطالبين بضبط الجناة وإنصاف الضحية، حيث طالبت السفارة الأمريكية لدى اليمن "بإجراء تحقيق شامل لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة"، مشددة على ضرورة أن تكون عدن مكاناً آمناً للمسؤولين الحكوميين والمواطنين على حدٍ سواء لممارسة أنشطتهم اليومية، في الوقت الذي جددت دعم الحكومة الرامية إلى تعزيز الأمن في جميع أنحاء البلاد.
وعبر رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، عن صدمته من اغتيال قايد في عدن، مضيفاً في تدوينة على حسابه بمنصة إكس: "كان وسام، بصفته نائب مدير عام الصندوق الاجتماعي للتنمية، متفانياً لوطنه وعمل دون كلل لمساعدة ملايين الناس في مختلف أنحاء اليمن. يجب تقديم مرتكبي الجريمة إلى العدالة".
السفيرة الفرنسية كاترين كورم كمون أدانت الجريمة، في الوقت الذي شددت على ضرورة "تعقب مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة واعتقالهم ومحاسبتهم"، مؤكدة دعم فرنسا للسلطات اليمنية لضمان الأمن والاستقرار في جميع أنحاء اليمن، فيما قال السفير الألماني توماس فريدريش شنايدر في تدوينة: "ندين بشدة جريمة القتل الشنيعة التي راح ضحيتها وسام قايد، الرئيس التنفيذي بالنيابة للمنظمة في عدن"، مضيفاً: "قلوبنا ودعواتنا مع أسرة الضحية".
سفير ألمانيا لدى اليمن طالب "بإجراء تحقيق سريع في هذه الجريمة وتقديم الجناة إلى العدالة"، مؤكداً أن "وسام كان رجلاً شجاعاً، استلهم عمله من السعي إلى النهوض بالتنمية الاجتماعية لبلده، وقد ترك بصمة خالدة وسوف نفتقده".
أما سفيرة بريطانيا لدى اليمن، عبده شريف، عبرت عن غضبها وصدمتها الكبيرة نتيجة اغتيال وسام قايد، مشيرة إلى أنه عمل بلا كلل لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين اليمنيين في جميع أنحاء البلاد، مطالبة "بتحديد المسؤولين عن الجريمة ومحاسبتهم وتقديمهم إلى العدالة بسرعة".
القبض على أحد المشتبهين
وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان، أعلن الإثنين، ضبط أحد المشتبهين في جريمة اغتيال القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في العاصمة المؤقتة عدن، جنوب اليمن، حيث جاء ذلك خلال اجتماع حكومي مصغر، عقد اليوم برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور عضو المجلس سالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني.
وقالت وكالة سبأ الحكومية، إن اللواء إبراهيم حيدان قدم خلال الإجتماع تقريرا أوليا حول جريمة الاغتيال التي استهدفت أمس الاحد القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد في مدينة عدن، وما توصلت اليه الأجهزة الأمنية، بما في ذلك ضبط أحد المشتبهين في الجريمة.
ونوه الاجتماع بيقظة الأجهزة الأمنية وجهودها الكبيرة في ملاحقة العناصر الإرهابية، وإحباط المخططات التي تستهدف السلم المجتمعي، التي كان اخرها تفكيك خلية إرهابية تخطط لسلسلة اغتيالات وزعزعة الامن والاستقرار، مؤكدا التزام الدولة بتحمل كامل المسؤولية، وضمان حماية المواطنين، وموظفي الإغاثة ومجتمع الاعمال، وعدم افلات الجناة من العقاب، والوصول إلى الشبكات المرتبطة بهذه الجرائم وداعميها.
وبحسب الوكالة الحكومية، فقد ناقش الاجتماع المستجدات على الساحة الوطنية، ومستوى التقدم في تنفيذ أولويات الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وآليات المتابعة المعتمدة خلال المرحلة المقبلة، في الوقت الذي تطرق الى جهود بسط الامن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، وتعزيز التنسيق والتكامل المؤسسي على المستويين المركزي والمحلي.
العليمي يشدد على ملاحقة الجناة
خلال ترؤس العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، للإجتماع الحكومي المصغر، شدد على ملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال "وسام قائد" القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في العاصمة المؤقتة عدن، جنوب اليمن، مؤكدا أن هذا الاعتداء الارهابي الجبان لن يمر دون حساب، وأن الدولة ماضية في ملاحقة مرتكبيه وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقا للقانون.
وطمأن الرئيس، شركاء اليمن من المنظمات الدولية ومجتمع المانحين، بحماية العاملين في المجال التنموي، مشيرا إلى أن "الحوادث الاخيرة لن تثنيها عن مواصلة برامج التنمية وتطبيع الأوضاع، بل ستزيدها إصراراً على ترسيخ الأمن وسيادة القانون"، داعيا كافة أبناء الشعب اليمني، والقوى السياسية والمجتمعية، الى تعزيز وحدة الصف، والالتفاف حول مشروع الدولة، وتعزيز الثقة بمؤسساتها، والتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية في ترسيخ الأمن والاستقرار، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية مشتركة لا تقبل أي تسويف.
وقال العليمي: "لقد أثبتت التجارب أن التقدم يتحقق فقط بالعمل الجاد، وترتيب الأولويات، والاستثمار في الإنسان، وفي الخدمات الأساسية التي تمس حياة الناس اليومية، من ماء وكهرباء وتعليم وصحة، وبما يكفل بناء اقتصاد مستقر، ومستقبل آمن للأجيال القادمة"، مضيفا: "اليوم، نحن أمام لحظة تتطلب من الجميع التوقف عن إهدار الوقت والفرص، والتوجه نحو ما يخدم المواطن بشكل مباشر، ويعزز صموده، ويحسن معيشته، ويضع بلادنا على الطريق الصحيح نحو التعافي والاستقرار، وانهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الايراني".