كشف تقرير تحليلي نشره موقع ميدل إيست آي أن العلاقات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة تشهد تصدعًا متزايدًا بعد سنوات من التحالف الوثيق، مشيرًا إلى أن الخلافات بين البلدين باتت تمتد من ملفات النفوذ الإقليمي والطاقة إلى التنافس على الزعامة السياسية والاقتصادية في الخليج والشرق الأوسط.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان "الأيديولوجيا والعائلة والتاريخ: شرح الخلاف الإماراتي السعودي"، أن التوتر بين أبوظبي والرياض لا يرتبط فقط بالخلافات السياسية الراهنة، بل يمتد إلى جذور تاريخية وعائلية وجيوسياسية تعود إلى عقود، في ظل شعور إماراتي تاريخي بالقلق من الهيمنة السعودية على الخليج. ونقل التقرير عن باتريك ثيروس، السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، قوله إن الإماراتيين "نظروا دائمًا إلى السعوديين باعتبارهم جارا مفترسا يريد تحويلهم إلى تابعين له".
وأشار التقرير الذي ترجمه الموقع بوست إلى أن التحالف الوثيق الذي جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان خلال السنوات الماضية بدأ يتآكل تدريجيا مع تزايد التباينات في ملفات اليمن والسودان والقرن الإفريقي والعلاقات مع إسرائيل، إضافة إلى التنافس الاقتصادي الحاد بين البلدين على جذب الاستثمارات والتجارة العالمية.
وبحسب التقرير، شكّلت الحرب في اليمن إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ دعمت أبوظبي بصورة متزايدة المجلس الانتقالي الجنوبي وقوى محلية جنوبية، بينما ركزت الرياض على الحفاظ على وحدة اليمن ودعم الحكومة المعترف بها دوليا، ما خلق تضاربا في الأهداف داخل التحالف الذي قاد الحرب ضد الحوثيين.
وأشار التقرير إلى أن أبوظبي اقتربت، في مرحلة ما، من دعم مشروع دولة جنوبية مستقلة ذات علاقات مفتوحة مع إسرائيل، وهو ما أثار قلق الرياض.
وأوضح التقرير أن الخلافات بين البلدين تصاعدت بصورة أكبر بعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران في 2026، حيث تبنت السعودية مقاربة أكثر حذرا تجاه التصعيد مع طهران، بينما اتجهت الإمارات إلى مواقف أكثر تشددا وتحالفا مع إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة بعد تعرضها لهجمات إيرانية مباشرة.
كما أشار التقرير إلى أن قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك وأوبك+ مثّل نقطة تحول بارزة في العلاقة بين البلدين، واعتبره مراقبون تعبيرا عن رغبة إماراتية في التحرر من النفوذ السعودي داخل سوق الطاقة العالمي، وذكر أن هذه الخطوة كشفت حجم التنافس المتزايد بين الرياض وأبوظبي على قيادة السياسات النفطية والاقتصادية في المنطقة.
وأضاف التقرير أن التنافس السعودي الإماراتي لم يعد مقتصرًا على السياسة الخارجية، بل امتد إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والسياحة والطيران، مع سعي كل دولة إلى ترسيخ نفسها مركزا إقليميا للأعمال والاستثمارات الدولية، وهو ما خلق سباقا متسارعا بين العاصمتين لإعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية في الخليج.
ورأى التقرير أن أحد أبرز أسباب التباين يتمثل في اختلاف الرؤى الأيديولوجية بين البلدين، إذ تتبنى الإمارات موقفا أكثر عداء تجاه الحركات الإسلامية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، بينما تنتهج السعودية سياسة أكثر براغماتية في بعض الملفات المرتبطة بالإسلام السياسي. كما أشار إلى أن أبوظبي حاولت تقديم نفسها بوصفها نموذجا لـ"الإسلام المعتدل" والانفتاح الديني، خاصة بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وأوضح التقرير أن التوترات الأخيرة دفعت مسؤولين أمريكيين وغربيين إلى التحرك لاحتواء الخلاف بين الحليفين الخليجيين، خشية انعكاساته على أمن الطاقة والتحالفات الإقليمية، خصوصا في ظل الحرب مع إيران واضطرابات الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وأن مستقبل العلاقة بين السعودية والإمارات سيكون عاملا حاسما في رسم ملامح التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.