الصراع في اليمن.. ثلاثة مبعوثين والفشل الأممي لا يتغير
- الخليج أونلاين الثلاثاء, 14 يناير, 2020 - 06:59 مساءً
الصراع في اليمن.. ثلاثة مبعوثين والفشل الأممي لا يتغير

مثلت البلاد العربية أحد أهم فضاءات عمل الأمم المتحدة منذ نشأتها قبل أكثر من 70 عاماً، لكن ذلك الحضور الأممي لم يكن دوماً محموداً في قضايا العرب وملفاتهم الساخنة، خصوصاً في اليمن، الذي يشهد حرباً طاحنة وخلافات سياسية منذ نحو 10 أعوام.

 

ويرى اليمنيون أنهم اكتووا بنار قرارات المنظمة الأممية أكثر مما استفادوا منها، التي لم تُدِنْ صراحة انقلاب الحوثيين، في سبتمبر 2014، رغم حدوثه، وانقلاب أغسطس 2019، من قبل مليشيا الانتقالي المدعوم إماراتياً في العاصمة المؤقتة عدن.

 

ويتجه اليمن نحو حرب طويلة وتقسيم واسع النطاق ما لم يُتوصَّل إلى صيغة قابلة للحياة للخروج من هذا المأزق الذي أثبت فشل الأمم المتّحدة في إدارة الأزمة اليمنية منذ عام 2011.

 

ثورة 2011 والتدخل الأممي

 

في أبريل 2011، أصبح الدبلوماسي المغربي جمال بن عمر مبعوثاً أممياً إلى اليمن لتسوية الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد حينها، بعدما خرجت تظاهرات تطالب برحيل الرئيس السابق، علي عبد الله صالح.

 

اتخذت الأمم المتحدة حينها مرجعية ما عرف عنها بالمبادرة الخليجية، التي أصبحت محل تفاوض بين أطراف الأزمة حتى التوقيع عليها في الرياض، في نوفمبر من العام نفسه.

 

أدى بن عمر دوراً محورياً في عملية الإشراف على نقل السلطة بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وبين معارضيه في اليمن، وتخلل فترته عدد من القرارات الأممية التي خصت اليمن؛ بينها قرار وضع اليمن تحت البند السابع، في فبراير من عام 2014، وفرض عقوبات على بعض معرقلي العملية السياسية في اليمن؛ وهم الرئيس السابق، والقياديان الحوثيان محمد عبد الله الحكيم، وعبد الخالق الحوثي.

 

إلا أن بن عمر فشل في صناعة انتقال سياسي للسلطة وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وهو الفشل الذي كلف اليمن انهيار الدولة وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وعدم إدانته لذلك الانقلاب، بل قدم تسهيلات للحوثيين، وعمل على إرضائهم للقبول بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومن ضمن ذلك القبول بدخولهم المسلح إلى العاصمة صنعاء تحت ذريعة الحراسات الأمنية والمرافقين لمكتبهم السياسي ومؤسساتهم الإعلامية في العاصمة.

 

وساهم بن عمر في إدخال البلاد في حروب داخلية وخارجية فرضت عليه الاستقالة وتعيين الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ خلفاً له، في 25 أبريل 2015، عقب التدخل السعودي الإماراتي باليمن، في مارس من نفس العام.

 

الفشل الثاني باليمن

 

سعى ولد الشيخ لإنهاء الحرب من خلال مفاوضات جمعت أطراف الحرب في جنيف والكويت، لكنها لم تنجح في صناعة السلام.

 

واستنفد الرجل القدرة على مواصلة المهمة في حلحلة الأزمة اليمنية والوصول إلى حل سياسي سلمي، الأمر الذي لجأ بولد الشيخ إلى تفعيل الجانب الإنساني من أجل لفت نظر العالم وتعويض حالة الفشل الذي مني بها في المشهد السياسي.

 

وفشل ولد الشيخ فشلاً ذريعاً في تحقيق أي تقدم في مجال إحياء مسار السلام أو التوصل إلى حل سلمي؛ لكون فترة تعيينه كان اليمن قد انتقل بها إلى طور الصراع المسلح.

 

استقال ولد الشيخ بعد رفض الحوثيين التعامل معه، في فبراير 2018، فأخذ البريطاني مارتن غريفيث دوره في الوصاية على اليمن، في 16 فبراير 2018.

 

غريفيث.. إطالة الحرب وتجاهل انقلاب عدن

 

بات معتاداً أن تهبط طائرة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث بصورة شبه أسبوعية في العاصمة صنعاء لعقد لقاءات مع قيادات جماعة الحوثيين، لكنها على ما يبدو تدور فيما يشبه حلقة مفرغة، في إطار محاولاته قطع خطوة واحدة إلى الأمام باتفاق مدينة الحديدة المتعثر تنفيذه حتى اليوم.

 

وأظهرت تطورات الأشهر الأخيرة أن غريفيث، الذي يتحرك مشمولاً بدعم دولي غير مسبوق، خصوصاً من بلاده بريطانيا التي تتولى مهمة "حاملة القلم" في الشأن اليمني في مجلس الأمن، يمضي في طريق شبه مسدود؛ فبدلاً من المفاوضات التي كان من المقرر أن تنطلق في يناير 2019 للاتفاق حول ما لم يُتفق عليه في السويد، باتت جهوده تتمحور حول السعي لإنقاذ اتفاق الحديدة الذي لم ينجح إلا بوقف إطلاق النار.

 

ويواجه المبعوث الأممي أزمة مع مسؤولي الشرعية الذين بات العديد منهم ينظرون إليه كوسيط "غير محايد"، وأبرزهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي تقدم بطلب الاستغناء عن غريفيث كمبعوث أممي، قبل أن تعلن الأمم المتحدة تمسكها به، وأرسلت وساطة للرئيس اليمني للقبول باستمراره.

 

وكان أبرز موقف أغضب اليمنيين تجاهل المبعوث الأممي غريفيث لانقلاب قوات ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي" الممول من الإمارات على الشرعية، والسيطرة على عدن، في أغسطس الماضي، وسط صمت منه وعدم إدانته لذلك الانقلاب.

 

آخر محاولات الإنقاذ

 

في 13 يناير الجاري، اعتمد مجلس الأمن قراراً بالإجماع بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، غربي اليمن، لمدة 6 أشهر إضافية تنتهي في 15 يوليو 2020، التي تأسست بموجب قرار المجلس 2452، بعد فترة وجيزة من التوقيع على اتفاق استوكهولم، في ديسمبر 2018، بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين.

 

ويهدف القرار إلى دعم تنفيذ الاتفاق المتعلق بمدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، المنصوص عليه في اتفاق استوكهولم، الذي وقع في ديسمبر 2018.

 

وعهد القرار للبعثة الأممية بـ"قيادة ودعم عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار، بمساعدة أمانة تتألف من موظفين من الأمم المتحدة للإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات وعمليات إزالة الألغام على نطاق المحافظة".

 

كما تشمل مهام البعثة، وفقاً للقرار، "العمل مع الأطراف لضمان أمن المدينة والموانئ من قبل قوات الأمن المحلية، وفقاً للقانون اليمني وتيسير وتنسيق الدعم المقدم من الأمم المتحدة لمساعدة الطرفين على التنفيذ الكامل لاتفاق الحديدة".

 

فشل ثلاثي المنظمة الأممية

 

وشنت الكاتبة والباحثة السياسية سامية الحيدري هجوماً ضد الأمم المتحدة، قائلة: إنه "تعاقب ثلاثة مبعوثين للأمم المتحدة على اليمن منذ 2011، والبلد تنحدر أوضاعه باضطراد".

 

وأضافت: "تم تعيين ثلاثة مبعوثين غير يمنيين يجهلون أبسط الحقائق عن اليمن؛ فالأول بن عمر وصل به التفاؤل بنجاحه في توقيع المبادرة الخليجية التي أطاحت بصالح إلى اعتبار أن جلوس اليمنيين إلى طاولة الحوار معجزة، وهو لا يعلم أن اليمنيين تحاوروا بقدر ما تحاربوا، في حين الثاني بقي حائراً متخبطاً بعد فشله في مفاوضات الكويت، وزاد في تعقيد الملف اليمني".

 

ووصفت في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، المبعوث الأممي الأخير غريفيث بـ"الملهوف على أي نجاح شخصي إلى درجة الخفّة"، مضيفة: "نحن أمام كارثة للأمم المتحدة التي لم تقدم لنا سوى أسماء زادت من انفجار الوضع بالبلاد".

 

ورأت أن التدخل الأممي "كان افتتاحاً لمرحلة خطيرة في الحياة السياسية اليمنية التي تزخر بتجارب الوساطة المحلية، وكان اليمن -على عكس بقية دول الربيع العربي آنذاك- فيه أحزاب ذات حضور وحراك سياسي نشط كان يمكن البناء عليهما، لكن هذا كله تعطل بسبب التدخل الخارجي الكثيف، وخصوصاً من الأمم المتحدة".

 

دعم الانقلاب

 

أما المحلل السياسي اليمني أحمد الشرجبي، فقد رأى أن المبعوث غريفيث "اعتمد استراتيجية تجزئة ملفات الأزمة اليمنية، لكنه فشل حتى الآن في إنجاز أي ملف، سوى ما أخذه من الحوثيين من تأمين الملاحة الدولية في المياه اليمنية على البحر الأحمر".

 

واتهم في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، الأمم المتحدة بتقديم المزيد من المشروعية للحوثيين، مضيفاً: "كل مبعوث أكمل مهمة سلفه في فرض الحوثيين كسلطة قائمة في الواقع، وفي صعود الجماعات المسلحة، سواء في صنعاء أو في عدن، كما حدث مؤخراً مع الانتقالي".

 

ويقول إن الأرقام تؤكد "أن هناك فشلاً أممياً في وضع نهاية للعنف ضد المدنيين وفقاً لقرارات مجلس الأمن، وبموجب بروتوكولات جنيف، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية حظر الألغام، والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية".

 

وأضاف: "لم نشهد حقيقة من المبعوث الأممي إحالة جرائم مليشيا الحوثي الإيرانية إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو ملاحقة مرتكبيها من قيادات انقلابية وتقديمهم للمحاكمة على جرائمهم".

 

وأشار إلى أن الأمم المتحدة ومبعوثيها فشلوا حتى الآن في تطبيق القرارات الدولية التي أصدرها مجلس الأمن، وخاصة القرار 2216 لعام 2015 تحت الفصل السابع، والقرار 2201 لعام 2015، التي نصت على الانسحاب الفوري غير المشروط لمليشيا الحوثي من المناطق التي احتلتها أواخر عام 2014 وبعد ذلك.



التعليقات