الأزمات الدولية: حكومة اليمن الجديدة في مهب الريح بين انقسام داخلي وتهديدات إقليمية تلاحق الزنداني (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الاربعاء, 18 مارس, 2026 - 12:59 صباحاً
الأزمات الدولية: حكومة اليمن الجديدة في مهب الريح بين انقسام داخلي وتهديدات إقليمية تلاحق الزنداني (ترجمة خاصة)

[ رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني - وكالات ]

في وقت يشتعل فيه فتيل المواجهة الإقليمية في الشرق الأوسط، تجد الحكومة اليمنية الجديدة نفسها أمام مهمة شاقة لانتشال البلاد من مخالب الانهيار الاقتصادي والتشرذم السياسي، وذلك وفقاً لتقرير مفصل أصدرته مجموعة الأزمات الدولية.

 

وأشار التقرير، الذي أعده محلل الشأن اليمني في المجموعة أحمد ناجي وترجمه الموقع بوست إلى أن الحكومة التي يقودها شايع الزنداني ولدت من رحم صراع مسلح اندلع في أواخر عام 2025 بين حلفاء "الضرورة" في المعسكر المناهض للحوثيين، مما أدى إلى إعادة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي تحت رعاية سعودية مباشرة.

 

وذكرت مجموعة الأزمات أن "خارطة النفوذ" في جنوب وشرق اليمن شهدت تحولاً دراماتيكياً بعد محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من أبوظبي، السيطرة على محافظة حضرموت الشاسعة. وأدت هذه التحركات إلى تدخل عسكري سعودي حاسم، تضمن ضربات جوية، انتهى بطرد قوات الانتقالي من مواقع استراتيجية وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية، وهو ما أدى لاستبدال أعضاء بارزين في مجلس القيادة الرئاسي، على رأسهم عيدروس الزبيدي.

 

ويرى مراقبون في "مجموعة الأزمات" أن هذه التطورات تعكس فجوة متزايدة في الأجندات بين الرياض وأبوظبي تجاه الملف اليمني، رغم شراكتهما الرسمية في التحالف العسكري.

 

وعلى الصعيد الداخلي، تواجه حكومة الزنداني أزمة شرعية مرتبطة بالأداء المعيشي. فمنذ توقف صادرات النفط في عام 2022 جراء هجمات الحوثيين، جفت الموارد المالية للدولة، مما حد من قدرتها على توفير الخدمات الأساسية أو وقف تدهور العملة الوطنية.

 

ونقل تقرير المنظمة الدولية عن حالة من "التشكيك الشعبي" تجاه الحكومة، حيث يرى الكثير من اليمنيين أن المسؤولين يواصلون إدارة شؤون البلاد من الخارج، بعيداً عن معاناة المواطن اليومية. وحذرت المجموعة من أن "استمرار غياب القيادة عن أرض الواقع سيجعل سلطتها رمزية أكثر منها فعلية".

 

ويأتي تشكيل هذه الحكومة في وقت حساس دولياً؛ حيث يدخل النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران أسبوعه الثالث (حسب السياق الزمني للتقرير)، ويراقب الحوثيون، الذين يسيطرون على صنعاء ومعظم الشمال، هذا المشهد بحذر، وسط مخاوف من انخراطهم بشكل أوسع في الصراع الإقليمي.

 

وبحسب تحليل مجموعة الأزمات، فإن الحكومة المعترف بها دولياً لا ترغب في خوض مواجهة عسكرية شاملة مع الحوثيين في الوقت الراهن بسبب ضعف قاعدتها المالية، وتفضل بدلاً من ذلك استخدام أدوات الضغط الاقتصادي، مثل تشديد الرقابة على التحويلات المالية عبر البنك المركزي، وتنسيق الأمن البحري مع الشركاء الدوليين.

 

وخلصت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها إلى أن مفتاح النجاة للحكومة اليمنية يكمن في توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، والحصول على دعم مالي خارجي ملموس يترجم إلى تحسن في الخدمات.

 

وأكد التقرير أن إنهاء الحرب الأهلية اليمنية سيظل رهناً باستئناف "خارطة الطريق" التي ترعاها السعودية، والتي تتألف من ثلاث مراحل تشمل الإغاثة الإنسانية، والترتيبات العسكرية، وصولاً إلى محادثات سياسية شاملة، وهي عملية يرى المحللون أنها لن تنطلق فعلياً إلا بعد انقشاع غبار المواجهة الإقليمية الحالية.


التعليقات