عادات الأكل في رمضان.. لماذا نشتري ونعد طعامًا يفوق ما نستطيع تناوله؟
- الجزيرة نت السبت, 08 أبريل, 2023 - 10:58 مساءً
عادات الأكل في رمضان.. لماذا نشتري ونعد طعامًا يفوق ما نستطيع تناوله؟

نصوم رمضان لبناء علاقة روحية عميقة بالعالم، لاستشعار تجلي الله في كل شيء حولنا، حتى موائدنا. ننسى في حياتنا أننا في زحام من النعم، فيأتي الشهر الفضيل يُذكّرنا بأن علينا أن نتمهل، نمارس الامتنان والشكر مع كل غروب للشمس، بعد أن قضينا نهارا طويلا نعاني الجوع والعطش. يروّض الصوم رغباتنا وشهواتنا، نتدرّب على مخالفة أهوائنا 30 يوما، نمارس خلالها قوة الإرادة والتحمل ونتعلم ضبط النفس، المهارة التي نحتاج إليها في كل مكان وزمان. مع ذلك، ورغم كون الصيام فريضة أساسها الإمساك عن الطعام وإعطاؤه حد قدره، نقع في فخ إهداره ونحوّل الشهر إلى مشروع مطبخي.

 

طعام لكل مناسبة

 

أظهرت دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة بالمملكة العربية السعودية أنه خلال شهر رمضان تُحضَّر كميات مهولة من الطعام في وقت قصير، ويُهدَر قرابة 25% إلى 50% منه، بينما يعاني 10% من سكان العالم جوعا مُميتا. قديما، كتب الفيلسوف اليوناني "إبيقور" رسالته الشهيرة إلى صديقه "مينيسي"، وقد ورد فيها: "لا يختار الحكيم من الناس تناول أكبر كم من الطعام، بل أكثره متعة". خلال رمضان، نجد أنفسنا أبعد ما نكون عن حكمة "إبيقور"، نخالفها بجدارة لأننا نفعل الأمرين، كميات مهولة من أمتع الأطعمة التي يرتبط معظمها ارتباطا وثيقا بهذا الشهر، ينتج عن هذا الارتباط، ارتباط السمبوسة مثلا (السمبوسك في بلادٍ أخرى)، بموائد الإفطار الرمضانية أننا نستهلكها بكميات كبيرة، شاعرين بأننا سنعجز عن تناولها في الأيام العادية، ما يؤدي إلى تضاعف استهلاكنا لأطعمة متوفرة طوال السنة، لكن لها مكانتها ورمزيتها الخاصة في رمضان(1)(2).

 

رغم كوننا لا نعاني حرمانا من الطعام طوال السنة، ندور في الحلقة نفسها كل رمضان، ونجد أنفسنا نخزّن ونكدّس الأطعمة في الثلاجات. أُجريت دراسة بحثية في سياق آخر، أعياد رأس السنة، حيث تابع الباحثون وزن قرابة 3 آلاف شخص على مدار العام، فلاحظوا زيادة تتراوح من نصف كيلوجرام إلى كيلوجرام واحد في أوزان المشاركين بأعياد رأس السنة الميلادية. بعد 6 أشهر، لم يُنقِص المشاركون هذا الوزن الزائد،ليس بسبب عدم مبالاتهم بوزنهم وصحتهم، بل على العكس، يبدأ العام بخطط الحميات الغذائية واشتراكات الصالة الرياضية، لكن مع هدوء حماس البدايات، تفشل معظم الخطط، فيتكرر الأمر ذاته في حلقة مفرغة من الأمل والنسيان(2).

 

يحدث الأمر ذاته في رمضان، ثبتَ في وعينا الجمعي مفهوم "بعد العيد"، سواء تحدثنا عن العمل أو الحميات الغذائية، أننا سنأكل الآن كل ما لذ وطاب من الأكلات التي لا تظهر سوى في رمضان، و"بعد العيد" سنلتزم بحمية قاسية وننتبه لأوزاننا ونقلل السكريات وكل شيء. في الواقع، لا ننتبه لما نأكله، لا نشعر به أو نتلذذ بطعمه، ينصبّ التركيز كله على أن لدينا وقتا محدودا للغاية، من المغرب إلى الفجر، لتناول كل هذا الطعام، نأكل بأعيننا وقلوبنا ومعداتنا التي ستصبح خاوية نهار اليوم الثاني، نأكل لأنه ترسّخ في أذهاننا أنه موسم للحرمان من الطعام والإفراط في تناوله في آن واحد.

 

متعة معتادة

 

درس خبير التسويق "بيير شاندون" الطريقة التي يتبعها الناس لتحديد مقدار الطعام "الشهي" الذين يرغبون في تناوله، بمعنى آخر، حين يرى الشخص وجبته المفضلة أمامه، متى يقرر أنه سيتناول مقدارا كبيرا أو صغيرا أو يقرر أنه لن يتناول شيئا؟ فلاحظ أن عاملَين يتحكمان في هذه المعادلة: الأول هو الخوف من الجوع، والثاني القيمة المالية المدفوعة. أُجريت سلسلة من الدراسات في الولايات المتحدة وفرنسا تحت إشراف "بيير شاندون" و"يان كورنيل"، الأستاذ بجامعة بريتش كولومبيا، فوجدوا فيها أن الناس لا يفكّرون في مبدأ اللذة أو الاستمتاع بالطعام حين يختارون ما بين الكمية الصغيرة والكبيرة من وجبة ما، وإن كانت وجبة مفضلة لديهم، لأننا نربط على نحو خاطئ بين اللذة والوفرة، مع أن أول قضمة من أي وجبة هي الألذ، ما يليها ممتع لكن تنقص لذتها عما قبلها(2).

 

تُعرف هذه الظاهرة باسم "التكيُّف مع المتعة (hedonic adaptation)"، وهي قدرتنا على التكيف مع أي متغيرات نمر بها سواء سعيدة أو تعيسة، إذ خلالها نضبط مشاعرنا لنصل إلى حالة طبيعية ومتزنة من السعادة، بمعنى آخر، أيا كانت التجربة التي ستمر بها، فستميل إلى الاستقرار عند مستوى معين من السعادة، ولهذا السبب يُطلق عليها اسم "حلقة السعادة (hedonic treadmill)"، لأننا ننتهي من حيث بدأنا، ولهذا السبب بالضبط يتحدد رضاك عن الطعام من آخر لقمة تتناولها، حين نتناول كمية كبيرة من الطعام، تكون اللقمة الأخيرة باهتة الطعم لأننا شبعنا، ما يُفسِد علينا متعتنا بالوجبة كلها. يُهمَل هذا العامل تماما، وينصب التركيز بأكمله على شعورنا بالجوع ووعينا الشديد والمستمر طيلة الثلاثين يوما بأننا ملزمون بالتوقف عن الأكل خلال بضع ساعات(2).

 

لكن لا تقع المسؤولية على كاهلنا بأكملها، بل لأسلافنا يد في عاداتنا. تتحكم بعض الآليات الفسيولوجية التي تكوّنت عبر سنوات طويلة من التكيّف التطوري في سلوكيات الطعام وأفكارنا عنه، وبعضها يصطدم بالحضارة التي نعيش فيها. ترتبط معظم متاعبنا الصحية في رمضان وغير رمضان بشعورنا بأن "معدتنا ثقيلة"، والبعض يزداد وزنه بشكل غير مفهوم. السؤال هنا: لماذا نستمر في الأكل حتى بعد تناوُل وجبة مُشبِعة على الإفطار؟ لماذا نأكل ونحن لا نشعر بالجوع، ونحن مدركون أن ما نتناوله فائض عن حاجتنا وسيؤثر سلبا على الساعات القليلة التي لن نمسك فيها عن الطعام؟

 

تُجيب الأنثروبولوجيا إجابة بسيطة عن هذه الأسئلة، طوّر البشر آلية متطورة لتناول الطعام كلما كان متاحا بغض النظر عن حالة الجوع أو الشبع. قضى أسلافنا أياما وأسابيع بحثا عن فريسة تُسكت جوعهم، وحين تمكّنوا من اصطيادها لم تكن لديهم معرفة بكيفية تخزينها أو الحفاظ عليها، لذا كان منطقيا بالنسبة إليهم تناول أكبر قدر ممكن من الطعام إلى حدّ التخمة، لأنه لا وسيلة لمعرفة موعد الوجبة التالية، قد تكون بعد يومين أو أسبوع أو شهر. لكن الآن اختلف الوضع تماما، نعرفُ موعد وجبتنا التالية، والطعام شبه متوفر على مدار الساعة، لكن في شهر رمضان تستيقظ هذه الرغبة فينا بجموح، لأننا نعرف أن الوجبة القادمة بعيدة(3).

 

ما زاد الطين بلة أننا لا نتوقف عند الوجبات العادية، بل نترك هامشا لـ"الحلو"، أو نجد له متسعا إن صح القول. كما ستلاحظ في عاداتك الغذائية، لن تجد نفسك متلهفا لتناول لفافة كاملة من الخس أو كيلو من الخيار مثلا، يرجّح أن السبب هو وفرة هذه الأطعمة فيما مضى، لذا لا ضرورة من الإكثار منها. لكن لأن الأطعمة الدسمة والحلوة، الفاكهة على وجه التحديد، كانت شديدة الندرة في الماضي وعملية العثور عليها شاقة، اتبع أسلافنا المبدأ نفسه، تناوُل الطعام لأنه متوفر. لذا، ما لم نسيطر على أنفسنا، فالكثير منا لا يكتفي بوجبة الإفطار، بل يلجأ بعدها للإفراط في التحلية المتوفرة بشتى أصنافها وأشكالها في رمضان على وجه الخصوص(3).

 

ما تفعله الندرة فينا

 

لمفهوم النُّدرة شقّان، شقّ أن الصائم يتحكّم فيه جوعه الشديد وحاجته الملحّة لتناول الطعام، ما ينتج عنه تحضير كميات هائلة منه أو حتى تناوله إلى حدّ الشراهة، والشق الآخر هو الأوضاع الاقتصادية الشاقة التي يعيشها العالم الآن. أشار خبيران في التسويق من جامعة ميامي، "أنتوني ساليرنو" و"جوليانو لاران"، إلى أن المجتمع الأميركي على وجه التحديد يختار أسوأ اختيارات غذائية بسبب ما يتعرّض له بشكل يومي من أخبار سيئة عن الأزمات الاقتصادية والصراع في عالم قاسٍ، كلها تؤدي إلى تكوين عقلية محدودة في اتخاذ القرارات الغذائية والمادية. لأسباب ترتبط بأسلافنا أيضا، العيش في وضع النجاة يجعلنا نركز على النجاح الممكن الفوري. نتنافس على المواد النادرة بغرض الحصول عليها فحسب، تتجاهل هذه العقلية المستقبل من حساباتها تماما بما في ذلك النظام الغذائي، حتى إن كان مستقبلا قريبا مثل سؤال: "أين سيذهب هذا الطعام كله بعد الإفطار؟"(4).

 

ندرة الوقت لها دور أيضا، تُبرمج أدمغتنا أن الوقت ضيق جدا على الطعام المتاح تناوله خلال فترة الإفطار. أجرى "لاران" و"ساليرنو" تجربة تختبر تأثير شعور الناس بالوقت على اختياراتهم الغذائية، قَسّمَا المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة ركّزت على ندرة الاختيارات الغذائية المطروحة في التجربة بجانب سرعة مرور الوقت دون القدرة على مواكبته أو الإحساس به، أما المجموعة الأخرى فركّزت على وتيرة الأيام الهادئة أحيانا والطبيعة الرتيبة للروتين. اتضح، وهو ما ليس مفاجئا، أن المجموعة الأولى قررت تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية مثل البرجر والبيتزا، أما المجموعة الأخرى فقررت تناول السلطة والمأكولات الخفيفة. صحيح أننا نعيش في عالم يشبه السباق، لذا بشكل عامّ ودون وعي تام نختار اختيارات غير صحية، تتضاعف تلك الحالة الملحّة في رمضان، الوقت قصير والطعام كثير، وبين هذا وذاك نسقط في فخ التخمة (4).

 

ليس هذا فحسب، بل تخلق حالة الجوع رغبة في الحصول على الأشياء بشكل عام، حتى ما ليس له علاقة بالطعام. يشير عالم النفس والخبير التسويقي "نوربرت شوارتز" إلى نتائج بحث ميداني أجراه أنك في حال تسوقت في محل ملابس وأنت تتضور جوعا، فعلى الأرجح ستشتري أشياء في الأغلب لا تحتاج إليها، وستنفق نسبة تزيد عن 60% مقارنة بشخص كانت يشعر بالشبع خلال التسوق، بعبارة أخرى، يؤكد "شوارتز" أن الدافع البيولوجي -الجوع- يؤثر على سلوكيات لا ترتبط بإسكات هذا الجوع بشكل مباشر، تتحول الرسالة من "أريد تناول الطعام" إلى "أريد أي شيء"(5).

 

عوامل أخرى تؤثر على موائدنا

 

عادة حين نعتاد طعاما معينا نتلذذ به بنسبة أقل، ومن ثم نعزف عن تناوله، يُسمى هذا "الشبع الحسي المحدد"، يعني أننا نشبع من هذا المذاق بالتحديد، لكن حين تتنوع الأطعمة التي أمامنا يصعب أن نشبع، ويجدد التبديل بينها شهيتنا. حين اختبر الباحثون هذه النظرية، لاحظوا أن الكمية التي يتناولها الناس تتضاعف أربع مرات حين تختلف الأصناف على المائدة، التنوع يعني متعة أكبر وشبعا أقل. ورغم أن خبراء التغذية ينصحون بهذا التنوع لإثراء النظام الغذائي، عليك توخي الحذر في أيام رمضان من الأصناف التي تعدّ بكثافةٍ هذا الشهر بالتحديد لذا قد لا تشعر بشبعٍ حسي أبدا(6).

 

أيضا، ربما سمعت النصيحة التي تقول إن حجم الطبق يلعب دورا في شبعك، يعني حين تضع الكمية نفسها في طبقين، أحدهما طبق صغير فتظهر الكمية فيها كبيرة، وطبق كبير تظهر الكمية فيه صغيرة، يلعب منظر كلا الطبقين دورا في تحديد اللحظة التي ستتوقف فيها عن الأكل. في دراسة عن الشبع، جلس المشاركون على مائدة وطُلب منهم تناول أطباق الحساء التي أمامهم، مجموعة منهم أطباقها موصّلة بأنابيب تملأ أطباقهم دون معرفتهم، والمجموعة الأخرى تنهض وتملأ أطباقها بنفسها. اتضح أن المجموعة التي امتلأت أطباقها دون إدراك منها استهلكت حساء أكثر من المجموعة الأخرى بنسبة 73%، لم تصدق المجموعة هذه النتيجة، وأيضا لم يشبعوا أكثر من المجموعة الأخرى. ليس من المحتمل أن يمتلئ طبقك من تلقاء نفسه، لكن من المهم، في حال أردتَ التقليل من الكميات التي تتناولها أو حتى تتحكّم بها، أن تعرف أنك على الأرجح ستأكل الكمية التي تضعها في طبقك أيا كانت (6).

 

إذن، ماذا نفعل كي ننال كفايتنا من الطعام دون الشعور بالتخمة؟

 

ابدأ بتناول شيء خفيف وغني بالألياف، مثل السلطة والشوربة وكوب عصير، ثم توقف، إن منحت الجوع فرصته لينحسر بهدوء ستتجدد طاقتك وستحافظ على خفتك

 

أولا: تجنّب المشتتات خلال تناول الطعام

قد تبدو عادة غير ضارة من الوهلة الأولى، لأن التلفاز أصبح عنصرا أساسيا في رمضان تحديدا عند الإفطار، قد تتركه يعمل في الخلفية، أو تتابع مسلسلا أو برنامجا معينا خلال الموسم المكتظ بالأعمال الجديدة، لكن الدراسات تُثبت أن تناول الطعام في حالة من التشتت، سواء بالهاتف أو التلفاز، يؤدي إلى زيادة استهلاك السعرات الحرارية في الوجبة الواحدة دون تحقيق الشبع المطلوب، فيترتب عليه زيادة في الكميات التي ستتناولها طوال فترة الإفطار. لذا، حاول مقاومة أي شيء يخطف انتباهك، والتركيز على تناول الطعام نفسه، والتمهل في مضغ كل لقمة، سيحسّن هذا هضم الطعام ومن ثم لن تشعر بالتخمة بعد الإفطار.

 

ثانيا: قسّم الوجبات بحكمة

 

ستتفاجأ من أن الكمية التي اعتدت تناولها ستقل من تلقاء نفسها حين تنظم مواعيد وجباتك، ابدأ بتناول شيء خفيف وغني بالألياف، مثل السلطة والشوربة وكوب عصير، ثم توقف، إن منحت الجوع فرصته لينحسر بهدوء ستتجدد طاقتك وستحافظ على خفتك لاستكمال مسائك بشكل طبيعي، ثم بعد ساعتين تناول وجبتك الثقيلة، ما يعادل الغداء في الأيام العادية، بعدها بساعتين تناول ما تريده من الحلوى، على هذا النحو ستنال كل العناصر الغذائية المطلوبة وستستمتع بمذاقها جميعا بعد الفصل بينها، وأيضا لن تشعر لا بالجوع ولا بالتخمة، وهذا هو الهدف المرجو.

 

ثالثا: ضع خطة

 

اسبق جوعك. تعرف أنك تحب التحلية بعد كل وجبة، إذن كن مستعدا بشراء الفاكهة حتى لا تستسهل الطلب من أقرب محل حلويات لك. لم تُضف ما يكفي من البروتين في إفطار البارحة فشعرت بالجوع طوال فترة صيامك، إذن عليك إضافته اليوم. قد يُفيدك عمل مخطط أو جدول للوجبات الصحية التي تود تناولها لتعرف ما الذي تهمله وما الذي تُكثر منه.

 

رابعا: استخدم أطباقا صغيرة

 

يملأ الناس 70% من أطباقهم بغض النظر عن سعتها، ويُؤكل كل ما في الطبق، هذا لا يعني سوى كميات كبيرة من الطعام إن كان الطبق كبير الحجم، لهذا السبب تُعدّ خدعة تصغير الطبق خدعة فعّالة خلال محاولة إنقاص الوزن أو التحكّم به. أيضا الملاعق، ذُكر في إحدى الدراسات أن الملاعق الصغيرة تُقلل الكمية المُستهلَكة لأنك ستستخدمها مرات أكثر من الملاعق الكبيرة. لذا عليك بالأواني الصغيرة، سيمكّنك هذا الوهم من تناول كمية تبدو أكبر، لكنها في الواقع أقل حجما.


التعليقات