قتل وتقطع دون رادع.. مليشيا الحزام الأمني تواصل نهب سائقي الشاحنات على طريق عدن - تعز (تقرير)
- أكرم ياسين السبت, 26 مارس, 2022 - 10:01 صباحاً
قتل وتقطع دون رادع.. مليشيا الحزام الأمني تواصل نهب سائقي الشاحنات على طريق عدن - تعز (تقرير)

[ مقتل أحد سائقي الشاحنات برصاص مليشيا الانتقالي رفض دفع جباية لها ]

"عند حوالي الثامنة من مساء الخامس من مارس/أذار الجاري  وعندما كنت ماراً بشاحنتي المحملة بالمشتقات النفطية  لأحد أصحاب المحطات في محافظة تعز، اعترض طريقي مسلحان في منطقة الصميته الواقعة في نطاق مديرية طور الباحة محافظة لحج (جنوب اليمن) وطلبا مني مليوني ريال، فأخبرتهم أنني مجرد سائق، أعمل بالأجر ولا أملك المبلغ المطلوب، باشرني أحدهم بإطلاق النار علي فاخترقت الرصاصة عنقي ولاذا بالفرار وتركاني أصارع الموت لولا لطف الله وإنقاذي من قبل بعض زملائي السائقين".

 

 بهذه الكلمات الممزوجة بالوجع والقهر يسرد السائق محمد عمر (25 عاماً) لـ "الموقع بوست" جريمة الحرابة التي تعرض لها وكادت تودي بحياته في الطريق الوحيد الرابط بين محافظة تعز المحاصرة من قبل الحوثي منذ بداية الحرب قبل حوالي سبع سنوات والعاصمة المؤقتة عدن مروراً بمحافظة لحج.

 

من المؤكد أن السائق محمد عمر رغم اختراق الطلقة النارية عنقه كان أوفر حظاً من زميله السائق محمد صالح يوسف الذي أزهقت روحه ظلماً وعدواناً طلقة قاتلة من قاتل لم يعد مجهولاً، ويمارس عمليات الحرابة والتقطع في وضح النهار وضمن عصابة يتزايد أفرادها وجرائمها، وتحظى بالحماية في طريق لغمت بألغام السياسة وأحقاد التمييز المناطقي الأعمى.

 

محمد صالح المنحدر من منطقة "خور عميرة" التابعة لمحافظة لحج دفعته مخاوفه كغيرة من السائقين لرفض الإنصياع لمتقطع ثمل بالتوقف والسماح له بالركوب إلى جانبه، فباشره بطلقة غادرة اخترقت الجانب الأيمن من صدره ليلفظ أنفاسه خلف مقود شاحنته، كما هو واضح من الصورة، دون أن تشفع هويته الجنوبية له لدى قتله يوارون نزعاتهم الإجرامية خلف ستار سياسية ومناطقية بغيضة.

 

نقاط ومجرمون

 

بحسب ما رواه "صلاح الرحال" سائق شاحنة نقل ثقيل لـ"الموقع بوست" فإن عصابات التقطع المسلحة على طريق عدن تعز عادت للظهور بصورة أكبر من بداية العام الحالي، بعد أن كانت شهدت إنحساراً ملحوظاً في النصف الثاني من العام الماضي 2021، لتمارس عمليات النهب والتقطع في وضح النهار وبصورة منظمة وأمام مرأى النقاط العسكرية التابعة للحزام الأمني (مليشيا الانتقالي المدعوم إماراتيا) والمنتشرة على طول الخط من منطقة "الرباط" على المدخل الشمالي لعدن وحتى منطقة "معبق" التابعة لمديرية المقاطرة في لحج.

 

 

وأضاف الرحال أن عصابات التقطع تستهدف شاحنات النقل الثقيلة والمتوسطة التي تحمل بضائع وسلع غذائية لسكان تعز المحاصرة، ويقوم أفراد تلك العصابات بطلب مبالغ مالية كبيرة من سائقي تلك الشاحنات تحت تهديد السلاح ومن لم يدفع تصبح حياته في خطر، وقد تعرض العديد من السائقين لعمليات إطلاق نار وعمليات قتل ونهبت بضائع من شاحناتهم تقدر بعشرات الملايين من الريالات.

 

وأختتم السائق الرحال تصريحه لـ "الموقع بوست" بتوجيه أصابع الاتهام لحكومة الشرعية والسلطة الأمنية في محافظتي لحج وتعز اللتان لم يعيرا الأمر أي اهتمام بالرغم من أن هذه العصابات مع تزايد ممارساتها الإجرامية باتت تهدد بقطع إمداد محافظة تعز بما تحتاجه من مواد غذائية وسلع أساسية، لأن السائقين لم تعد لديهم القدرة على العبور في طريق محفوف بالمخاطر المحدقة والموت، وخصوصاً أن مناشدات السائقين لم تجد أي تجاوباً من أي جهة.

 

لم يعد المجرم مجهولاً

 

قبل حوالي عامين بدأ سائقي الشاحنات الثقيلة والمتوسطة ومستخدمي طريق تعز عدن يتحدثون عن عصابات تقطع ونهب مسلحة إنحسر نشاطها في حدود (20) كيلوا متراً من الطريق الذي لا يتجاوز طوله (100) كيلوا متراً، في منطقة "الصميتة" في لحج، وبدأت عصابات التقطع والسلب عملها تحت حجج عديدة منها المطالبة بتسليم مطلوب بتهمة مالية أو جنائية يزعم أنه فر إلى محافظة تعز.

 

ومع مرور الوقت وبسبب تخاذل الجهات الحكومية في محافظتي تعز ولحج وتمرد ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات والذي تفرض مليشياته قبضتها الحديدة على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة لحج وتنتشر نقاط حزامه الأمني على طول الطريق، وجد أفراد تلك العصابات التي ينتمي بعض أفرادها لوحدات الحزام الأمني ويحضون بحمايتهم بيئة مناسبة لممارسة جرائمهم التي زادت ضراوة وتوسع نشاطها ولم تعد بحاجة لأي ذريعة لارتكاب جرائم التقطع والنهب في وضح النهار، ولم تعد تلك الجرائم تسجل ضد مجهول كما كانت في بداية الأمر.

 

واثر تزايد جرائم تلك العصابات ووصلوها لعمليات القتل لسائقي الشاحنات لا ذنب لهم سوى أنهم يريدون كسب رزقهم في طريق حولته ظروف الحرب والصراعات السياسية إلى صراط رعب المرور منه بسلام فعلا بطولياً خارقاً.

 

 

في هذه الصورة التي أجبر الخذلان الحكومي السائقين على المغامرة لالتقاطها تفنيداً لذريعة عدم معرفة الجهات الأمنية بهوية أفراد تلك العصابات وتقييد جرائمهم ضد فاعل مجهول هروباً من المسئولية، يظهر أحد أفراد تلك العصابات متسلحا بالكلاشينكوف ويساوم سائق شاحنة أعزل على فرصة للنجاة بأمان منه فقط، لم يتحرج هذا القاطع عن المفاخرة بأنه جندياً في الحزام الأمني وهي قوات أنشأتها دولة الإمارات وتتبع ما يسمى المجلس الإنتقالي الجنوبي الذي لا يعترف بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي ولا تخضع مليشياته لأوامر حكومته.

 

علاقة مشبوهة

 

إذا سبق لك السفر من عدن الى تعز المحاصرة خلال سنوات الحرب المستعرة، فلاشك أنك تدرك جيداً أن هذا الطريق الوحيد قياساً بقصره وكثافة النقاط المنتشرة فيه والتي يرفرف علم "التشطير" فوق براميل نقاطه، فإن ممارسة عمليات التقطع والنهب للمسافرين يعد مخاطرة كبرى، إذا لم يكن بموافقة جنود تلك النقاط، وهو ما أكده في اتصال هاتفي مع "الموقع بوست" الناشط الجنوبي "خالد الصبيحي" والذي قال إن "أغلب أفراد عصابات التقطع والسلب يمارسون جرائمهم تحت سمع وبصر عناصر الحزام الأمني ويحضون بحمايتها ويتقاسم أفراد تلك العصابات ما ينهبونه من أموال من السائقين مع قادة تلك النقاط".

 

وأردف أن سبب عودة تلك العصابات لمزاولة أنشطتها الإجرامية في الآونة الأخيرة يرجع إلى تمكن قيادة ألوية الأحزمة الأمنية من كف يد اللواء شكري الصبيحي قائد اللواء الثالث عمالقة عن ملاحقة تلك العصابات وتأمين الطريق، وكان لجهود اللواء شكري أثرها الإيجابي في توفير الأمان لمستخدمي الطريق وتلاشي نشاط تلك العصابات الإجرامية بصورة لافتة خلال العام الماضي.

 

ما قاله: الناشط خالد الصبيحي تؤكده هذه الوثيقة الصادرة من المجلس الإنتقالي الجنوبي (مكتب الرئيس) في السادس من مارس/أذار الجاري والموجهة لقادة ألوية العمالقة تشكو له فيها ما أسمته تدخل اللواء حمدي شكري في عمل نقاط مصنع الحديد، وهي أكبر النقاط التابعة للحزام الأمني في مدخل مدينة عدن.

 

 

وبالرغم من أن المذكرة لم توضح نوع تلك التدخلات إلا أن أحد المقربين من شكري أوضح لـ "الموقع بوست" مشترطاً عدم الكشف عن اسمه، أن "سبب تذمر قوات الحزام الأمني من العميد شكري يرجع لنشاطه المؤثر في ملاحقة عناصر التقطع التي توفر عناصر الحزام الأمني لها الملاذ والحماية".

 

نقاط على الحروف

 

لا يتميز تقرير "الموقع بوست" عن تقارير صحفية عديدة نشرت عن أسباب عودة عصابات التقطع والسلب في طريق عدن تعز بنشره صور لبعض أفراد تلك العصابات التي ينضوي فيها مراهقون مع الأسف فحسب، ولكنه كشف البؤرة التي وفرها صراع الصلاحيات بين ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي ممثلاً بأحزمته الأمنية وحكومة هادي المقيمة في المنفى ممثلة بوزير الداخلية اللواء الركن" إبراهيم حيدانً في من له الصفة القانونية في تعيين مدير أمن لمديرية طور الباحة التي تمارس العصابات الإجرامية نشاطها في نطاقها ووفرت لها تلك الخلافات بؤرة  تحتمي فيها من الملاحقة.

 

 

فكما تبين فإن قرار وزير الداخلية حيدان رقم (42) الصادر بتاريخ 9 سبتمبر/أيلول 2021 والقاضي بتكليف العقيد سليمان ثابت المطري مديرا لشرطة مديرية طور الباحة التي تقع في نطاقها أغلب جرائم عصابات التقطع للمسافرين قد جوبه بعدم إعتراف ورفض من قبل صالح السيد مدير عام شرطة محافظة لحج الذي أصدر بدوره تكليفاً أخر برقم (29) وتاريخ 16أكتوبر/تشرين ثاني 2021 بتكليف العقيد علوان المطيري مديراً لشرطة طور الباحة، وهو الأمر الذي أحدث خلافاً قانونياً وإدارياً حسمته اللجنة القانونية المشكلة من محافظ لحج العميد أحمد عبدالله تركي برقم (1)2022 وتاريخ 3يناير/كانون ثاني 2022 بتقريرها الذي أفاد بقانونية قرار وزير الداخلية وبُطلان قرار صالح السيد، إلا أن الأخير مايزال يعرقل عمل شرطة مديرية طور الباحة متجاوزاً صلاحياته القانونية، حتى اللحظة.

 

 

بنظر الحزام الأمني

 

يرى مدير عام مديرية طور الباحة عبدالرقيب البكيري في حديثه لـ "الموقع بوست" أن أسباب عودة عمليات التقطعات والسلب للسائقين والمسافرين في منطقة طور الباحة، باتت معروفة للجميع، فقوات الحزام الأمني هي وحدها المسؤولة عن تأمين الطريق بعد أن تمكنت من تحييد جهود اللواء حمدي شكري واستفردت بالمهام الأمنية على طول الخط من عدن وحتى مفرق مديرية المقاطرة.

 

وأشار إلى أن تعطيل عمل شرطة مديرية طور الباحة ورفض قرار وزير الداخلية بتعيين مديراً لها قد وفر ثغرات أمنية استغلها أفراد تلك العصابات لممارسة أعمالهم الإجرامية دون خوف.

 

مر أكثر من عام منذ نشر "الموقع بوست" في فبراير/شباط تقريراً متكاملاً عن الجرائم التي تمارسها عصابات التقطع والسلب المسلحة بحق سائقي المركبات والشاحنات في طريق عدن تعز ولا شيء تغير في محاربة تلك العصابات، وما يبعث على الحيرة هو الصمت المخجل لمحافظ تعز نبيل شمسان الذي لم يكلف نفسه لبذل أي جهد قد يوفر قليل من الأمان والحماية لسائقين يجازفون بأرواحهم لتوفير وسائل العيش لسكان تعز التي تخنقها المليشيات والعصابات الإجرامية من جميع الجهات.

 

 

 


التعليقات