تعرف على السلطة الموازية التي تحكم عدن بالتنسيق مع الإمارات (تقرير خاص)
- عدن - خاص الأحد, 22 مايو, 2016 - 02:09 صباحاً
تعرف على السلطة الموازية التي تحكم عدن بالتنسيق مع الإمارات  (تقرير خاص)

[ هاني بن بريك ]

يبدو أن المشهد السياسي في مدينة عدن (جنوب البلاد)، بات أكثر تعقيدا، بعد مرور قرابة عام على تحرير المدينة، من مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع صالح.
 
فخلال هذه الفترة، ظهر الحراك الجنوبي، كقوة فاعلة، ورقم صعب في المعادلة الجنوبية، سيما بعد استحواذه على المناصب العليا بعدن، وبقية المحافظات الجنوبية، في حين ظهرت سلطة موازية، وبدأت بالتوسع مستثمرة الضوء الأخضر الإماراتي، والدعم السخي الذي يحصل عليه، من أبو ظبي، والتحالف عموما.
 
السلطة الموازية والقرارات المحرجة
 
بدأت هذه السلطة بالتشكل إبان تحرير المدينة أواخر العام المنصرم، تحت مسمى "لواء أمن حماية عدن"، ويقود هذا اللواء، عدد من القيادات السلفية، التي انخرطت في صفوف المقاومة الشعبية، وعلى رأسهم، نبيل المشوشي، وعبدالرحمن شيخ وهاشم السيد، بينما وزير الدولة هاني بن بريك، يعتبر المحرك الأول لهذا اللواء.
 
وتشير المصادر، التي تحدثت لـ(الموقع)، إلى أن هاني بن بريك، يتنقل باستمرار بين أبوظبي، ومدينة عدن، حيث يقيم داخل معسكر القوات الإماراتية بالبريقة، إضافة إلى قيامه بزيارات إلى الأردن لتفقد جرحى المقاومة الشعبية هناك
 
"لواء حماية عدن"، يتكون من عدة كتائب عسكرية، ويشرف قادة اللواء، على الملف المالي، للآلاف من أفراد المقاومة الشعبية، بالمحافظة.
 
مؤخراً ظهر هذا اللواء كسلطة موازية للسلطة المحلية، والممثلة بالمحافظ عيدروس الزبيدي ومدير الأمن شلال علي شائع، وذلك من خلال بعض العمليات والأحداث التي اندلعت مطلع شهر إبريل المنصرم.
 
وكان أول تلك العمليات، مداهمات منازل المشتبه بهم واعتقال عشرات المواطنين، حيث نفى مدير الأمن اللواء شلال شائع، حينها أي علاقة لأجهزة الأمن، بهذه العمليات، أو حتى علمهم بها، بحسب المعلومات التي حصل عليها (الموقع بوست)، من مقربين من القيادي الميداني بالمقاومة الشعبية أوسان الكازمي، الذي تمت مداهمة منزله، منتصف شهر إبريل الماضي.
 
وردا على ذلك، شكل أعيان قبيلة با كازم لجنة للتواصل مع إدارة الأمن، بهدف حل هذه القضية، إلا أن رد إدارة الأمن عبر اللواء شلال شائع، كان مفاجئا، حيث أكد أن تلك المداهمات تتم بدون التنسيق معه أو حتى عمله.
 
وتوالت العمليات والمداهمات وكثرت الشكاوى، إلا أن مدير الأمن، شلال شائع، كان ينفي صلته بهذه العمليات.
 
وفي ظهيرة يوم الخميس الموافق 21 من شهر إبريل، داهمت قوة أمنية مزودة بعربات مدرعة مصنع الإسفنج بحي ريمي بالمنصورة، وذلك بعد ورود بلاغات بوجود أسلحة وذخائر داخل المصنع الذي يتبع رجل الأعمال عوض عبد الحبيب.
 
حينها مرّ وهيب العولقي أحد سكان الحي بجانب المصنع، وعندما رأى العربات المصفحة حاول أن يلتقط لها صوراً بهاتفه، ولم يكن يدر بخلده أن هذه الفكرة ستجلب له تهمة الإرهاب.
 
فبينما قام وهيب بإخراج هاتفه للتصوير، انقض عليه عدد من الجنود، وقاموا باحتجازه، حسب شهود عيان تحدثوا لـ(الموقع بوست).
 
علمت عائلة وهيب بما حدث فتحرك عدد من أقاربه للبحث عليه بالسجن المركزي بالمنصورة والبحث الجنائي بخور مكسر، مروراً بإدارة الأمن، إلا أن هذه الجهات نفت صلتها باعتقاله أو حتى بمداهمة مصنع الإسفنج أساسا !.
 
بعد مرور قرابة 13 يوماً فوجئت عائلة وهيب باتصال هاتفي منه، ولكن من رقم مجهول، حيث تحدث وهيب إلى زوجته، وأطفاله، وأبلغهم أنه محتجز بمعسكر القوات الإماراتية بالبريقة، كما أكد لهم أنه بخير، إلا أنه صدمهم حينما أخبرهم بأنه وجهت له تهمة الإرهاب.
 
منذ ذلك اليوم وحتى اليوم الموافق 18 مايو، ما يزال مصير وهيب وغيره مجهولاً، بسجن لا يسمح فيه بالزيارات، ويمنع نزلائه من إجراء أي اتصالات.
 
منع القات
 
قرار منع دخول القات وقبله حملة ترحيل الشماليين، كانت قرارات جريئة، أوقعت صدىً واسعاً على جميع المستويات، ولقد كان لواء حماية عدن، هو المسؤول عنها جميعا.
 
لم يصدر عن قيادة السلطة المحلية في عدن ممثلة في محافظها اللواء عيدروس الزبيدي أي تصريح، أو بيان يعلن فيه مسؤوليته عن القرارين، عدا تصريح لصحيفة الحياة بعد أربعة أيام من بدء حملة الترحيل، أكد فيه أن الحملة تستهدف مجهولي الهوية، وأنها كانت بتنسيق مع الحكومة الشرعية، ناسفاً تصريحات رئيس الجمهورية، التي قال فيها، إن حملة الترحيل تلك عبارة عن تصرفات فردية، مرفوضة.
 
في حين أوضحت مصادر مقربة من محافظ عدن لـ(الموقع بوست)، أن تصريح الزبيدي لصحيفة الحياة، كان فقط درئا للإحراج، ولإعطاء القرار صبغة قانونية.
 
السيطرة على المساجد 
 
تحركات لواء حماية عدن، لم تتوقف عندما سبق ذكره، بل وصلت إلى التدخل في عزل وتعيين أئمة وخطباء للمساجد بعدن، حيث بدأت مؤخرا حملة للسيطرة على المساجد وتغيير أئمتها، واستبدالهم بآخرين ينتمون للجماعة السلفية، المؤيدة لهاني بن بريك.
 
الحملة بدأت منتصف إبريل المنصرم، حيث تم تغيير إمام مسجد الرحمة في منطقة القلوعة، بمديرية التواهي، وفعلا سيطر السلفيون بالقوة على المسجد، بعد تهديد المعترضين عليهم، بالسجن وكذا اتهامهم بالإرهاب.
 
ومع استمرار حملة السيطرة على المساجد بعدن، بدأت تتكشف بعض الأساليب الجديدة، حيث استخدم السلفيون نفوذهم وقربهم من القوات الإماراتية، إضافة إلى التهديد بتلفيق تهمة الإرهاب لكل من سيحاول معارضة أئمتهم الجدد.
 
وتوسعت الحملة لتشمل مساجد مديريات المنصورة ودار سعد، إلا أن مسجد ابوبكر الصديق بحي ريمي في المنصورة، كانت له تفاصيله الخاصة، فقد تم اعتقال إمامه يونس هرهرة من داخل منزله، وذلك قبل السيطرة على المسجد بأقل من أسبوع، وتم نقله إلى السجن المركزي بالمنصورة، دون أن يجري التحقيق معه.
 
وفي مساء يوم السبت قبل الماضي الموافق 7 مايو، اجتمع عدد من شخصيات السلفيين الاجتماعية بمسجد أبوبكر الصديق، وعلى رأسهم عاقل الحي الذي يقع فيه المسجد، ويدعى خلدون با فقصوص، والقيادي الميداني بالمقاومة محسن الحاج، وخرج الاجتماع بتعيين إمام سلفي للمسجد، وذلك بعد تورط الإمام السابق بقضايا الإرهاب، حد قولهم !.
 
وشهد المسجد شجارات وعراك بالأيدي بين مناصري الإمام المعتقل، وبين أنصار السلفيين، انتهت بانتصار السلفيين، بعد أن استقدموا اطقماً عسكرية ومدرعة لتهديد مناوئيهم.
 
حاولت بعض الوساطات حل مشكلة المسجد، وإعادته لوضعه السابق، إلا أن السلفيين اتهموا القائمين على المسجد بأنهم ينتمون لتيارات تكفيرية، إضافة إلى أنهم يتحدثون عن ورقة سيتم إخراجها من القوات الاماراتية، تؤكد أحقيتهم بالمسجد.
 
وكانت آخر الوساطات منتصف الشهر الجاري، حيث قام عدد من الشخصيات الاجتماعية بمدينة عدن، وعلى رأسهم رئيس فرع جمعية الحكمة بالضالع فضل الجعدي، والذي تم اعتقاله ليومين قبل أن يتم الافراج عنه، عقب شجار نشب بينه وبين أحد السلفيين.
 
وبحسب سكان محليين تحدثوا لـ(الموقع بوست) فإن السلفيين يقومون بتهديد من يعارضهم، بالسجن وتلفيق تهم الإرهاب لهم، مستدلين بالإمام السابق لمسجد أبو بكر، يونس هرهرة، الذي يقبع للآن بالسجن المركزي بالمنصورة دون أن يجري التحقيق معه من قبل السلطات المعنية.
 


التعليقات