المعلمون في اليمن.. بين صفوف التقاعد وغياب التوظيف (تقرير)
- فاطمة البحيري الأحد, 18 ديسمبر, 2022 - 10:11 صباحاً
المعلمون في اليمن.. بين صفوف التقاعد وغياب التوظيف (تقرير)

[ معلمو اليمن بين المعاناة والاهمال ]

تحديات وظروف استثنائية تهدد العملية التعليمية في البلاد، بعدما بات آلاف المعلمين على وشك التقاعد، فيما برنامج التوظيف متوقف منذ العام 2014، ليس ذلك فحسب بل ثمة المئات من المعلمين الذين تركوا المدارس واتجهوا للبحث عن أعمال أخرى لمواجهة متطلبات الحياة العامة والتي ازدادت سوء نتيجة انخفاض القيمة الشرائية للعملة المحلية.

 

بعد مرور ثمان سنوات من الحرب التي تعصف بالبلاد؛ تدهورت أوضاع الحياة العامة في البلد المصنف كأسواء أزمة إنسانية في العالم، لعل أبرزها القطاع التعليمي والذي يعد من أبرز القطاعات تضرراً بأثار الحرب، ويواجه القطاع التعليمي عشرات العوائق والمشاكل بدأً من تفجير مئات المدارس، ومواقعها في خطوط التماس، مروراً بانقطاع المرتبات وعزف الطلاب عن التعليم، وليس انتهاء بفراغ المدارس من المعلمين نتيجة التقاعد وغياب التوظيف الحكومي، ويعد الأخير من أكثر المجالات انتشاراً وتأثيراً على سير المرحلة التعليمية.

 

 التقاعد وغياب التوظيف

 

 غياب المعلم والذي يعد الركيزة الأولى للتدريس يتسبب في فراغ تعليمي تعجز المدارس عن تكافيه أو إيجاد البدائل. ويرى مئات المتقاعدين بأن عملية التقاعد هي حق مكفول وأنهم بذلوا جهودا جبارة لعقود عديدة.

 

محمود عبدالله، أحد المتقاعدين يتحدث عن عملية التقاعد وآثارها بالقول "أولا التقاعد هو حق مكفول في القانون اليمني والقوانين الدولية يلجأ إليها الموظف بعد أن يكمل فترة طويلة في خدمة وظيفته مثلاً أنا كمعلم أمضيت 35 عاماً في التدريس وكان المفترض أن أتقاعد بعد ثلاثون عاما من التوظيف إلا أنني زدت خمس سنوات بقناعة شخصية.

 

في حديثه لـ"الموقع بوست" يضيف عبدالله "بالنسبة لتأثيرها على المرحلة التعليمية كان التقاعد قبل الحرب شيء إيجابي خاصةً مع تكدس الخريجين وبشكل كبير جداً، فالتقاعد يمنحهم فرصة لنيل درجة وظيفية لتغطية المقعد الذي يتركه المتقاعد، أما الآن أصبحت عملية التقاعد تؤثر سلباً على سير العملية التعليمية نتيجة استنزاف الكوادر من المدارس وتوقف عملية التوظيف، مما يزيد الضغط على بقية المدرسين وعلى مكاتب التربية في المحافظات والوزارة".

 

وعن قدرة البدلاء على استيعاب طرق التعليم، يتابع عبدالله "بالنسبة لنا في اليمن طرق التعليم مازالت متوقفه على الطرق القديمة والتي تعتمد على أسلوب التلقين ولم نصل بعد إلى المراحل التقنية في التعليم، لذلك من السهل إذا كان المعلم فاهم في مجاله أن يتقن عملية التعليم مع مرور الوقت، وأحيانا إذا لم تتوفر لديه مهارات التعليم والإلقاء يجد بعض الصعوبات وهذا ما يتطلب من مكتب التربية والتعليم في المنطقة أن تبدأ ببرنامج تدريبي لجميع المعلمين والمعلمات المستجدين في المدارس لتجاوز تلك الصعوبات".

 

وبعد عملية التقاعد قد يجد المتقاعد نفسه في موضع حسرة لما وصلت إليه العملية التعليمية من تدهور ملحوظ إلا أن الأوضاع المعيشية الصعبة تحول بينه وبين العودة إلى المدرسة بحسب ما يشير المعلم عبدالله والذي أضاف في حديثه: "أحيانا نجد أنفسنا في مواقف أليمة نتيجة ما نراه من تدهور للعملية التعليمية فما بالك إذا كان السبب يكمن في تركنا لعملية التدريس، لكن الأمر خارج نطاق الإرادة انقطاع المرتبات وغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار فرض علينا اللجوء إلى التقاعد والبحث عن مصدر دخل يؤازر معاش التقاعد لنستطيع مواجهة الظروف المعيشية. والحل يكمن في انتهاء الحرب وتحديث البرنامج التعليمي والعمل على إعادة تأهيل الجيل الحالي فهو لم يحصل على حقه في التعليم بالصورة المطلوبة.

 

 لا بدائل للمعلمين

 

في مدينة تعز والتي تسمى قبلة المعلمين بات نقص الكادر التعليمي من أبرز المشاكل التي ولدتها الحرب المشتعلة منذ العام 2014 حيث تخلى عدد كبير من العاملين في القطاع التعليمي عن وظائفهم تحت ضغط الاحتياجات المعيشية، بالتزامن مع توقف برنامج التوظيف وتزايد أعداد المتقاعدين.

 

لاتعد مشكلة نقص المعلمين نتيجة التقاعد وعدم التوظيف تمثل عائقً أمام الطلاب وحسب بل ثمة صعوبات وضغوطات كبيرة تمارس على مكتب التربية والتعليم، وفق ما يقوله نائب مدير مكتب التربية والتعليم في تعز الدكتور بجاش المخلافي.

 

وقال المخلافي في حديثه لـ "الموقع بوست" إن عدد المدارس في المحافظة تبلغ 1400, مدرسة منها 970 مدرسة في نطاق المناطق المحررة يدرس فيها أكثر من نصف مليون طالب وطالبة، والمشكلة الرئيسية أن فئة واسعة من المعلمين إما جرحى أو نازحون أو متضررون بسبب الحرب وهو ما تسبب بنقص حاد في أعداد المعلمين.

 

وأردف "عندما يتم الحديث عن البدائل ربما نجد بدائل للكتاب المدرسي أو للمدارس المهدمة أما المعلم فكيف لنا بإيجاد بديل دام أن التوظيف متوقف منذ سنوات".

 

ويضيف: هناك العديد من المتطوعين الشباب وقفوا مع الطلاب وساندوهم ونحن نحييهم على هذا المعروف، وبالنسبة للمشكلة فستظل قائمة نتيجة قلة المرتبات وعدم التوظيف وازدياد أعداد النازحين إلى المدينة من المناطق الأخرى.

 

 في انتظار التوظيف

 

سئمت هبة أحمد من فكرة البحث عن عمل بشهادتها الجامعية، التي حصدتها قبل عشر سنوات من الآن لتجد نفسها في حاجة إلى تعلم مهن حرفية لتكون لها مصدر دخل بعدما تبدد حلمها بأن تصير معلمة. وبحسب هبه فقد سعت جاهدة في البحث عن فرصة وظيفية في القطاع الحكوي، لكنها لم تتوفق في ذلك.

 

في حديثها  لـ "الموقع بوست" أبدت هبه استغرابها من الواقع المعاش في وزارة التربية والتعليم، مشيرة إلى أن هناك نقص كبير في المعلمين خاصةً معلمي اللغة العربية والمواد العلمية إلا أن برنامج التوظيف مازال متوقف منذ سنوات ونحن نجدد القيود لكن دون فائدة.

 

ليست هبة الوحيدة ممن يعانون من طول مدة الانتظار للتوظيف فثمة عشرات الآلاف من خريجي الجامعات والمعاهد اليمنية ممن ينتظرون نزول وظائفهم لتبقى أحلامهم معلقة في بلد يصنف كأسواء أزمة إنسانية في العالم.


التعليقات