عودة الاغتيالات إلى تعز .. ما دلالات التوقيت ومن يقف وراءها؟ (تقرير)
- تعز - خاص الأحد, 20 أغسطس, 2023 - 08:03 مساءً
عودة الاغتيالات إلى تعز .. ما دلالات التوقيت ومن يقف وراءها؟ (تقرير)

[ تعز .. حملات ومؤامرات تستهدف المحافظة لتنفيذ أجندات مشبوهة ]

يظل إسقاط محافظة تعز هو الهدف الرئيس لكل اعداء الثورة والجمهورية ولذلك لا تنفك المؤامرات على هذه المدينة، لمحاولة اخضاعها او بالأحرى جعلها ساحة للاقتتال الداخلي والاغتيالات.

 

فما الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة تعز من اغتيال لضابط رفيع في الأمن السياسي وكذلك مظاهر الجريمة التي تنتشر في المدينة والتي يرى مراقبون إنها ليست اعتباطية وأن منفذيها يعملون خطة واضحة هدفها على ما يبدو ترتيبات أمنية من نوع ما لجهات بعينها.

 

كل تلك المظاهر يرى كثيرون أنها جاءت في وقت واحد ولهدف واحد، وهو التغطية على عملية الاغتيال التي تعرض لها رئيس فريق برنامج الغذاء العالمي مؤيد حميدي في مدينة التربة في الـ21 من يوليو الماضي.

 

وكأن من قام بهذا الجرم يحاول التغطية على مرتكبيه خاصة أن المنفذين لهذه الجريمة يتبعون كتائب أبي العباس المدعوم إماراتياً والذي انضم مؤخراً إلى قوات طارق صالح في المخا.

 

والثلاثاء اغتال مسلحون مجهولون، عضو لجنة التحقيق في اغتيال المسؤول الأممي، مؤيد حميدي، النقيب عدنان المحيا في حي الجمهوري شرق مدينة تعز.

 

وبحسب مصادر أمنية لـ "الموقع بوست" فإن الاجهزة الامنية توصلت إلى خيوط جديدة في حادثة اغتيال النقيب عدنان المحيا عضو لجنة التحقيق في اغتيال المسؤول الأممي، مؤيد حميدي، بعد ان تم القبض على ثمانية مطلوبين في تنظيم القاعدة ينتمون عسكرياً إلى كتائب أبي العباس.

 

وأضافت المصادر أن الاجهزة الامنية لازالت تتعقب وتترصد المنفذين للقبض عليهم، وهم وليد عبد الرحيم القعقاع والاخر يدعى عبدالاله البركاني، لافته إلى أن المطلوبين الذين تم القبض عليهم كانوا يعدون لعمليات ارهابية داخل مدينة تعز تستهدف ضباط وعسكريين وعاملين في المجال الاغاثي.

 

وأشارت  إلى أن الاجهزة الامنية بالمرصاد لكل من يريد النيل من تعز ونشر الفوضى فيها، ولن تقف ساكتة إزاء هذه الجرائم النكراء التي تهدد السلم والاستقرار، وتبذل جهداً كبيراً في سبيل فرض كلمة القانون وتقديم المجرمين إلى العدالة".

 

وذكرت أن العناصر الارهابية في منطقة شرجب تلقت ضربة موجعة بعد ان كانت تتخذها مكان امن للممارسة نشاطها وتقوم بتجنيد وتدريب عدد من الشباب للانضمام إلى صفوفها.

 

ولفتت إلى أن هناك علاقة وطيدة بين المناطق الخاضعة لسيطرة أدوات الإمارات، وبين عمليات الاغتيال التي طالت رئيس فريق برنامج الغذاء العالمي مؤيد حميدي وعضو لجنة التحقيق في اغتياله النقيب عدنان المحيا، مشيرة إلى أن جميع المتورطين مجندين تابعين لكتائب أبي العباس سابقاً وانضموا مؤخراً لقوات ما يسمى المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية التابعة لطارق صالح في المخا.

 

وأكدت المصادر أن جماعة الحوثي أيضاً عملت وتعمل على زراعة عملاء لها في مدينة تعز لنشر الفوضى واظهار تعز والأجهزة الامنية بصورة سيئة، مؤكدة أن هناك خلايا نائمة في تعز البعض منها مرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي، والبعض الآخر مرتبطة بمليشيا الحوثي.

 

تحريض ممنهج

 

وفي السياق ذاته قال الناطق العسكري لمحور تعز العقيد عبدالباسط البحر لـ"الموقع بوست " إن هناك علاقة تخادم بين عمليتا اغتيال المسؤول الأممي حميدي ومقتل ضابط الأمن المحيا بتعز.

 

وأضاف البحر:" أن المحيا كان ضمن لجنة مشكلة من عدة جهات عسكرية وأمنية وقانونية وقضائية واستخباراتية للتحقيق في ملابسات قضية اغتيال المسؤول الأمني مؤيد حميدي، لافتاً إلى أن المحيا أحد أعضاء اللجنة ويمثل جهاز الأمن السياسي في لجنة التحقيق، مشيراً إلى أن مقتله قضية اغتيال بسبب عمله وليس على خلفية خلافات شخصية أو ثارات كما أن لها ارتباط وثيق بجريمة اغتيال المسؤول الاممي حميدي.

 

وبحسب البحر:" فإن اغتيال المحيا جريمة منظمة غادرة وجبانة وتستهدف تعز واستقرارها وانجازات الأجهزة الأمنية ونجاحاتها التي حققتها خلال الفترة الماضية وليست مجرد جريمة جنائية، مؤكداً أن هناك أطراف معادية لتعز ولمشروعها الوطني الكبير وتلك الأطراف لها مشاريعها الخاصة سلالية او عائلية او مناطقية صغيرة ومعادية لتعز سواء حوثية أو غيرها".

 

وأضاف البحر:" وبالتأكيد أن مليشيا الحوثيين هي المتهم الرئيسي في الوقوف وراء حوادث الاغتيالات بتعز والتي تنفذ بأيادي وأدوات محلية من داخلها، لافتا إلى أن هناك تحريض ممنهج ضد الجيش والأمن في تعز وله تأثيراته على سلامة رجال الامن وهناك محاولات مستمرة لشيطنة تعز من خلال تسخير قنوات ونشطاء للنيل من مؤسسات الدولة ورجالها وأجهزة الأمن فيها.

 

وأكد البحر: "أن منفذي عمليات الاغتيال سيقدمون للعدالة ولن يفلتوا منها وأن عملية الرصد والتحري جارية ومستمرة وقد تم القبض على العديد من المشتبه بهم ويجري ملاحقة آخرين وهم مرصودون ولن يفلتوا، مشيرا إلى هناك تفاصيل أخرى لن نفصح عنها حتى لا تضر بمجريات التحقيق والتحري والاجراءات القانونية الجارية، لكن هناك تناغم بين الحملات الإعلامية وحوادث اغتيال حميدي والمحيا وأن تلك الحملات رافقت عمليات الاغتيال والإجراءات الأمنية ولم تتوقف حتى هذه اللحظة.

 

تدخل خارجي

 

من جهته المحلل السياسي الدكتور فيصل الحذيفي يرى أن الاغتيال التي طال رئيس فريق برنامج الغذاء العالمي مؤيد حميدي هي محاولات لتشويه تعز باعتبارها محافظة داعشية كما يصفها الحوثيين، وهي محاولة اماراتية حوثية لإحكام الحصار على تعز من خلال تطفيش المنظمات الإغاثية منها".

 

في حديث لـ "الموقع بوست" قال الحذيفي إن "استهداف عضو لجنة التحقيق في حادثة اغتياله النقيب عدنان المحيا، فهو محاولة واضحة لمنع كشف الحقيقة وفضح من يقف وراء هذه الاغتيالات التي تندرج ضمن الجريمة المنظمة".

 

وأكد الحذيفي أن ظاهرة الإرهاب في اليمن هي ظاهرة مصطنعة لأغراض التدخل الخارجي من جهة، ودعم سخي لأطراف ميليشاوية بعينها تدعي محاربة الإرهاب.

 

أجندة مشبوهة

 

واعتبر ناشطون جريمة اغتيال الضابط عدنان المحيا منعطفا أمنيا خطيرا؛ حيث تُعتبر عودة لعمليات الاغتيال، التي كانت قد توقفت في تعز منذ نحو العامين.

 

وفي هذا السياق قال الناشط الإعلامي موسى المقطري لـ"الموقع بوست إن اغتيال حميدي ثم عضو لجنة التحقيق النقيب عدنان المحيا لم تكن عمليات فردية أو أحداث عابرة، وخاصة الربط بين التوقيت للعملية الأولى والذي جاء بعد فترة عمل مركز لاختيار محافظة ومدينة تعز كمنطقة مركزية للعمل الانساني الدولي واختيارها كنموذج لتطبيق رؤية العمل الانساني المستدام.

 

ويرى المقطري أن العملية التي استهدفت المحيا هي مرتبطة بمهمته المتعلقة بالتحقيق في مقتل "حميدي" وهذا كله يفتح الباب أمام القول إن ثمة جهة لديها أجندة هادمة هي من تدير عمليات الاغتيال، وهذه الاجندة لا تستهدف الاشخاص بقدر استهدافها لـ"تـعـز" التي قدمت نموذج حسن في بسط هيبة الدولة وتفعيل الأجهزة الأمنية المرتبطة بشكل مباشر بالحكومة الشرعية المعترف به دولياً، وتحريك ملف الاغتيالات محاولة لتشويه الصورة الجميلة التي قدمتها تعز.

 

وتابع "أنا لا أؤمن بالمطلق بوجود "القاعدة" في تعز لكني أومن بشدة أن هناك من يريد أن يثير الفوضى تحت هذا المسمى، ويمكن لأجل تأكيد ما أذهب إليه العودة إلى فترة تواجد جماعة أبو العباس في تعز والتي كانت تحتضن عناصر يعملون تحت لافتة "القاعدة" أو "أنصار الشريعة" وحين البحث عن حقيقة هؤلاء الأشخاص والمجموعات وقادتهم فقد كانوا مرتبطين بالإمارات وأبو العباس تمويلاً وتخطيطاً، وكل العمليات التي استهدفت رجال الجيش وقتها كانت تتجه نحو تمكين هذا الفصيل الاماراتي لاغير، وانشاء تشكيلات غير خاضعة للشرعية تماماً كنموذج الأحزمة الأمنية.

 

وأكد المقطري:"أن توقيت الاغتيالات وما صاحبها من حملة إعلامية مرتبط بأمرين أولاً : هي محاولة لإفشال جهود اختيار تعز كنموذج للعمل الانساني المستدام، ومحاولة افشال هذا التوجه هو انتقام من تعز وسكانها الذين فضلوا أن يكونوا مع الدولة ورفضوا اي توجهات للعمل تحت لافتات أخرى".


التعليقات