رفض الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، الأحد، تهمة التحريض التي توجهها له السلطات الإسرائيلية.
وانعقدت جلسة لمحكمة الصلح (الابتدائية) الإسرائيلية، في القدس الغربية، الأحد، حول التهم التي جرى توجيهها إلى الشيخ صبري (87 عاما) بالتحريض، على أن تعود للانعقاد في 7 سبتمبر/ أيلول المقبل.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال طاقم الدفاع عن الشيخ صبري، في تصريح مكتوب، إن المحكمة ستنظر في "ملف لائحة الاتهام الذي تقدمت به النيابة العامة الإسرائيلية ضد سماحة الشيخ بتهمة التحريض منذ يوليو/ تموز 2024".
وتتضمن اللائحة، وفق التصريح، "توجيه تهمة التحريض على الإرهاب" للشيخ صبري، "على خلفية كلمتي تعزية ألقاهما عام 2022 في بيتي عزاء عدي التميمي، ورائد خازم، في مخيمي شعفاط وجنين، إضافة إلى تهمة ثالثة تتعلق بنعي قائد حركة حماس إسماعيل هنية، في خطبة الجمعة في المسجد الأقصى".
وأعلنت حماس، اغتيال إسرائيل لهنية في طهران، خلال مشاركته في حفل تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في يوليو 2024.
وقال الشيخ صبري، للصحفيين بعد جلسة المحكمة الأحد: "نشكر طاقم المحامين في أدائه الموضوعي والمنطقي والحكيم لبيان براءتي من التهم الموجهة لي".
وأضاف: "المرافعة كانت موفقة من منطلق ديني بأن التعابير الدينية هي التي نستند إليها في خطاباتنا".
وانتقد "تحريف السلطات المحتلة" لكلامه، وقال "هو تحريف ظالم يقصد منه التحريض الواضح والملاحقة الإعلامية الظالمة والشرسة بدون وجه حق".
وأردف: "هم (الإسرائيليون) يخلطون ما بين المعلومة والدعاء، فالدعاء يبدأ بـ(اللهم) وهذا يعني يا الله، وبالتالي هو خطاب إلى الله، وهم يفسرون الجملة على أنها تحريض، فإذا ما قلنا: (اللهم أرحم شهداءنا) يعتبرونها تهمة".
من جهته، قال المحامي خالد زبارقة، عضو لجنة الدفاع عن الشيخ صبري، للصحفيين: "ردنا كان واضحا، نحن نرفض التهم" المنسوبة للشيخ عكرمة صبري، الذي لم يقم بأي مخالفة قانونية.
وأضاف زبارقة: "على العكس الخطب التي ألقاها الشيخ في عزاء فلسطينيين بالقدس وجنين والترحم على (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السابق) إسماعيل هنية، في المسجد الأقصى المبارك هو جزء من الخطاب القانوني، الذي يجب أن يكون محمي قانونيا".
وأردف أن تقديم لائحة اتهام ضد الشيخ صبري على هذه الأمور "هو جزء من تقليص مساحة حرية التعبير عن الرأي للرموز الدينية والوطنية" خاصة في القدس وعلى رأسهم الشيخ نفسه.
وأكد زبارقة، أن الشيخ عكرمة صبري يمثل رمزا من رموز القدس ومن الرموز الفلسطينية، ولذلك هو دائما يرتكز في أقواله التي يعبر فيها عن نبض الشارع الفلسطيني على المفاهيم الدينية وعلى الثوابت والنصوص الدينية.
وأشار إلى أنه رد أمام المحكمة بأن لائحة الاتهام المكونة من 3 بنود "غير صحيحة"، وحددت المحكمة جلسة 7 سبتمبر المقبل لسماع أحد شهود النيابة.
وأوضح زبارقة، أنه ستكون هناك عدة جلسات حتى نثبت للمحكمة أنه لم تكن هناك أية مخالفة، مؤكدا أن طاقم الدفاع مؤمن ويثق في أقوال الشيخ صبري.
وقال: "هو (الشيخ صبري) يتعرض لملاحقة قانونية ودينية وسياسية تقف خلفها المجموعات اليمينية المتطرفة (في إسرائيل) التي أصبحت الآن في مواقع تأثير داخل الحكومة".
من جهته، قال النائب العربي بالكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي، للصحفيين: "نحن هنا جميعا نقف إلى جانب الشيخ عكرمة صبري في ظل محاولة لتجريم الدعاء والخطبة من داخل المسجد الأقصى".
وأشاد الطيبي، ببصمات الشيخ عكرمة صبري في القدس والمسجد الأقصى، لافتا إلى أنه مرجعية إسلامية عالمية تستهدف من قبل الاحتلال.
وأضاف: "كل التهم ضد الشيخ عكرمة صبري باطلة وفارغة وهي تحرض عليه. لائحة الاتهام هي تحريض على الشيخ صبري".
وتساءل الطيبي: "هل قدمت لائحة اتهام ضد الحاخام دوف ليؤر، الذي طالب بالقضاء على الشعب الفلسطيني كله قبل سنة ونصف؟! لم يستدع إلى التحقيق، بل على العكس باركه عدد من الوزراء والنواب".
ومرارا اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات ضد صبري، بسبب خطبه المتضامنة مع قطاع غزة، فضلا عن تحريض متواصل من قبل مسؤولين في تل أبيب، بينهم وزيرا الأمن القومي إيتمار بن غفير، والداخلية موشيه أربيل.
وتعرض قطاع غزة لحرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتوقفت بعد عامين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد أن خلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.