شُطب.. قرية تاريخية مصرية تجذب الآثاريين والباحثين والتشكيليين
- وكالات الثلاثاء, 22 ديسمبر, 2020 - 02:56 مساءً
شُطب.. قرية تاريخية مصرية تجذب الآثاريين والباحثين والتشكيليين

[ قصة توثيقية تنبع من تراث قرية شطب بصعيد مصر (وكالة الأنباء الألمانية) ]

"شُطب".. قرية تاريخية في محافظة أسيوط بصعيد مصر، باتت قِبلة للآثاريين وعلماء المصريات، والباحثين والكتاب، والفنانين التشكيليين أيضا، وجرى تدوين تاريخها بلغات عدة.

 

وورد تاريخ القرية في الكثير من كتب المؤرخين وعلماء المصريات والباحثين الأجانب على مر قرون مضت، مثل الأسكتلندي جيمس بيكي الذي كتب عن شُطب في القرن التاسع عشر، ضمن كتابه "الآثار المصرية في وادي النيل " والذي ترجمه لبيب حبشي، وشفيق فريد في 5 أجزاء، وراجعه الدكتور جمال الدين مختار، والباحثة البريطانية إيلونا ريجولسكي التي كتبت دراسة حملت عنوان "تاريخ بعيد لمنطقة أسيوط.. نظرة قريبة إلى قرية شطب" والتي تناولت الكثير من التفاصيل حول تاريخ شطب والصورة التي كانت عليها قبل أكثر من ألفي عام.

 

وقد امتد الولع بتاريخ شُطب من المؤرخين وعلماء المصريات والباحثين الأجانب، إلى الكتاب والفنانين المصريين، ويهتم بها من قبلهم -بالطبع – المصريون العاملون بقطاع الآثار.

 

حكاية شطب

 

ومن بين الكتاب والفنانين المصريين الذين جذبتهم شُطب وتاريخها، فريق ضم الكاتبة فاطمة كشك، التشكيلية الدكتورة إيناس ضاحي، المصمم مصطفى زهدي، والذين قرروا معا تقديم تاريخ شُطب في لغة مبسطة، وطبعة مزودة برسوم ولوحات تساعد الكبار والصغار في التعرف على تاريخهم، من خلال رؤية تشكيلية وقصصية جاءت في كتاب حمل عنوان "حكاية شُطب".

 

وقالت الدكتورة إيناس، التي قامت برسم لوحات الكتاب، لوكالة الأنباء الألمانية، إن كتاب "حكاية شُطب" جاء في إطار التعاون بين المجلس الأعلى للآثار المصرية، وبعثة المتحف البريطاني، التي قامت بحفائر لكشف المعالم الأثرية لقرية شُطب، وبتعاون بين المجلس الثقافي البريطاني، والصندوق المصري لتنمية العلوم والتكنولوجيا، وصندوق نيوتن-مشرفة، وذلك بهدف أن يتشارك أهل شُطب وأهل أسيوط في التعرف على قصة نشوء القرية ومعالمها وتفاصيل تاريخها الممتد لأكثر من ألفي عام.

 

وتشير التشكيلية إلى أن حكاية شُطب خيالية توثيقية تنبع من قلب تراث قرية ريفية تعيش الماضي والحاضر في قلب صعيد مصر، وتتضمن حقائق تاريخية في سياق أحداثها، وتعتبر هذه القصة مبادرة لتقديم أحدث اكتشافات بعثة المتحف البريطاني في شطب إلي المجتمع المحلي بشكل بسيط وسلس، هدفها تدعيم السجل التاريخي المصري، وفهم قيمة أسيوط التاريخية، عن طريق تقديم المعلومات التاريخية في قصة خيالية تقوم بتشجيع الصغار والشباب باكتشاف صلتهم بالماضي.

 

وبحسب الفنانة إيناس، فإن أحداث حكاية شُطب تدور حول إحدى فتيات القرية تدعى "نادية " والتي تسعى لاستكشاف تاريخ وتراث قريتها الثقافي والديني والفرعوني، عند ملاحظتها لاهتمام البعثة الأثرية التابعة للمتحف البريطاني والعاملة في القرية بعمل حفائر أثرية بهدف الوصول لمعالم القرية القديمة، وتوثيق تاريخها القديم، مما أثار لديها رغبة في معرفة تاريخ شطب.

 

مدينة قديمة

 

وفي كتابه "الآثار المصرية في وادي النيل" يقول بيكي إن قرية شُطب هي مدينة "سش حتب" القديمة، وهي ذات المدينة التي عرفها الإغريق باسم "هيسيلس" وكانت "سش حتب" مكرسة لعبادة الآلهة خنوم، بحسب المعتقدات المصرية القديمة.

 

ومن الحكايات المثيرة التي تروى عن تاريخ شُطب أن معركة دارت بين حكام القرية ونظرائهم بقرية درنكة المجاورة، وأن المعركة انتهت بقيام الأخيرين بحرق شُطب 7 مرات، حتى تحولت إلي كومة من الأطلال والرماد، وأن ذلك الحريق المتكرر جعل تراب بعض مناطق القرية يحمل اللون الأحمر، لكن الحكايات الأسطورية حول تلك القرية تقول إن صراعا دار بين سحرة القرية وانتهي بحرقها. ويروى أيضا أن تلال شطب غنية بالكنوز القديمة والآثار.

 

وفي دراستها التي حملت عنوان "تاريخ بعيد لمنطقة أسيوط.. نظرة قريبة إلى قرية شطب" تقول الباحثة البريطانية ريجولسكي -والتي عملت مع فريق عمل البعثة الأثرية للمتحف البريطاني، خلال عملها في الكشف عن معالم وتاريخ شُطب- إن القرية بمثابة سجل للتاريخ الريفي الذي عرفته مصر قديما، وإن شطب أقدم قرى محافظة أسيوط المصرية، وهي تقع فوق تل من حطام أسقف وجدران المنازل المهدمة.

 

وتشير ريجولسكي إلى أن شُطب توفر للباحثين "سياقا أركيولوجيا وأنثروبولوجيا يندر وجوده".

 

وقد ورد تاريخ شطب في مؤلفات عدة، مثل كتاب "قاموس الأسماء الجغرافية في النصوص الهيروغليفية " للفرنسي هنري جوتييه، وكتاب" أخبار الزمان ومن أباده الحدثان.. وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران" لأبي الحسن على بن الحسين بن علي المسعودي، وكتاب "الانتصار لواسطة عقد الأمصار" لإبراهيم بن محمد بن دقماق.

 

ويعود تاريخ شُطب إلى عصر الانتقال الأول، وعُرفت أيضا باسم "ششتب" وهي جزء من محافظة أسيوط شمال صعيد مصر، وتنتشر فيها المقابر الأثرية لحكام الأقاليم وكبار الموظفين الذين نحتوا تلك المقابر في التلال الجبلية شرق وغرب نهر النيل الخالد.

 

وتزدان جدران وأسقف تلك المقابر بنقوش وصور فريدة ونصوص تاريخية مهمة توثق لما مرت به المحافظة من محطات تاريخية عبر آلاف السنين.


التعليقات