تحقيق ميداني للموقع بوست يكشف ممارسات القوات السعودية في منفذ صرفيت.. خنق للمهرة وتصعيد داخلي وخارجي(فيديو - إنفوجرافيك)
- عامر الدميني الخميس, 09 مايو, 2019 - 10:31 مساءً
تحقيق ميداني للموقع بوست يكشف ممارسات القوات السعودية في منفذ صرفيت.. خنق للمهرة وتصعيد داخلي وخارجي(فيديو - إنفوجرافيك)

[ تمارس القوات السعودية العديد من الاستفزازات في المنفذ ]

يتصدر منفذ صرفيت بمحافظة المهرة الحديث، بعد سلسلة من إجراءات التصعيد الذي تمارسه القوات السعودية المتواجدة في المهرة منذ نحو عامين، وهو ما دفع السكان هناك إلى الخروج بمسيرات احتجاجية رفضا لتلك الممارسات، وإعلان الاعتصام في بوابة المنفذ حتى تحقيق مطالبهم.

 

فما الذي يجري في المنفذ؟ ولماذا تستميت القوات السعودية في السيطرة عليه؟ وكيف تمكنت تلك القوات من الوصول إليه؟ وكيف أدارته من لحظة وصولها حتى اليوم؟ وما هي تداعيات الوجود السعودي في المنفذ، ودلالات المساعي السعودية الهادفة للإطباق عليه، وإخضاعه لقبضتها العسكرية وإشرافها المباشر؟

 

وقبل الدخول في تفاصيل هذه المادة، نشير إلى أن الكثير ممن التقاهم المحرر في محافظة المهرة وفي منفذ صرفيت من مسؤولين وموظفين رفضوا الإفصاح عن هوياتهم مخافة تعرضهم للأضرار في عملهم أو على حياتهم، مستدلين بذلك على عدة حالات لموظفين انتقدوا ممارسات القوات السعودية في المحافظة، وجرت إقالتهم لاحقا من أعمالهم، وتعرضوا للتهديدات، والتضييق المستمر، ولذلك تم الاكتفاء بالإشارة إلى هوياتهم بشكل عام بناء على طلبهم.

 

كما ننوه إلى أن كل المعلومات التي حصل عليها المحرر جرى نقلها إلى السفير السعودي محمد آل جابر بمثابته المشرف العام على برنامج إعادة الإعمار، ولكنه لم يرد على التساؤلات التي أرسلت له، والأمر ذاته مع محافظ المحافظة راجح باكريت الذي لم يتجاوب مع الاستفسارات التي أرسلت له، وكذلك وزير النقل صالح الجبواني، الذي أرسلت له الاستفسارات عن موقف وزارته مما يجري، ولم يرد عليها.

 

جغرافيا المنفذ وأهميته

 

يمثل منفذ صرفيت بمحافظة المهرة أحد المنافذ اليمنية البرية التي تربط اليمن بالعالم الخارجي، وهو منفذ حدودي يقع في الواجهة الشرقية لليمن على الطريق البري الساحلي في محافظة المهرة، ويربط بين قرية صرفيت التابعة لولاية ضلكوت العمانية وبين مديرية حوف اليمنية، وتعني كلمة صرفيت -وفق اللغة المهرية- الصخرة الواسعة المنبطحة وهي منطقة مجزأة بين اليمن وعمان.

 

يعد المنفذ الثاني في محافظة المهرة الذي يربط المحافظة واليمن بسلطنة عمان، إلى جوار منفذ شحن، وفي حين خصص الأول لنقل البضائع ودخول الشاحنات، فقد جرى تخصيص الثاني لعبور المسافرين، والبضائع أيضا بشكل محدود، وكليهما يشكلان أحد مصادر الدخل القومي في اليمن، ويخضعان لإشراف وزارة النقل اليمنية، والسلطة المحلية.

 

يقع منفذ صرفيت إداريا ضمن مديرية حوف (شرقي المهرة)، وهي المديرية المعروفة بجمالها وسواحلها الجذابة، وتضاريسها المتنوعة، التي تجمع بين الجبل والسهل والبحر، وفيها تتواجد محمية حوف الشهيرة، ومنها ظهرت الكثير من الشخصيات التي شكلت وجوها بارزة في محافظة المهرة، وكانت أحد مراكز زراعة وإنتاج وتجارة اللبان قديما، ومركزا تجاريا للسفن التي جابت بحار العالم، وربطت الشرق بالغرب.

 

 

وفي مديرية حوف تقع قرية دمقوت، وهي أقدم منطقة فيها، وعاصرت الإسلام والجاهلية، ويطلق عليها ميناء الأزوند نسبة لقبيلة الأزد التي نزحت من مدينة مأرب عام 622 م إلى بلاد المهرة وعمان، وكانت ميناءً قديما وإحدى المحطات لعبور اللبان من خاروري بمحافظة ظفار بسلطنة عمان ثم إليها ثم إلى ميناء قنا غرب حضرموت، ومنها إلى سقطرى، كما يقول المؤرخ بلفقيه.

 

الطريق إلى المنفذ من مدينة الغيضة (عاصمة المهرة) يبلغ طولها 140 كيلومترا، وتخترق مناطق صحراوية وأخرى جبلية، كما تمر قرب شواطئ الخليج العربي، وهي طريق إسفلتي جرت سفلتته إبان فترة حكم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، عقب زيارة له إلى المهرة.

 

لكن تلك الطريق اليوم تعرضت للإهمال، وتحتاج للصيانة، خاصة بعد تدمير إعصار لبان الذي ضرب المهرة في أكتوبر من العام الماضي ودمر العديد من الجسور، والتي ظلت حتى اليوم بعيدة عن الإعمار وإعادة الإصلاح، ولم تتضمنها برامج الإعمار التي تنفذها السعودية هناك، رغم السعي الحثيث لقواتها للسيطرة على المنفذ.

 

إقرأ أيضا: تحقيق ميداني لـ"الموقع بوست" يكشف تفاصيل تنشر لأول مرة عن حادثة "الأنفاق" في محافظة المهرة

 

غير أن أكثر ما يلفت الانتباه في الطريق إلى منفذ صرفيت هو العدد الكبير للمعسكرات التي شيدتها القوات السعودية في المهرة، والنقاط الأمنية التي تتواجد من منطقة لأخرى، وجرى استحداثها عقب وصول تلك القوات إلى المحافظة في نوفمبر من العام 2017، وتشهد توسعا يوميا في أعدادها ومناطق تواجدها.

 

يعد المنفذ من أبرز منافذ العبور للشحنات والبضائع والأشخاص المغادرين لليمن، أو القادمين إليها، وزادت أهميته مؤخرا بعد إغلاق التحالف العربي للمنافذ البرية التي تربط اليمن بالسعودية، وإغلاق الموانئ البحرية، وتعطيل بعضها، ولذلك مثّل المنفذ متنفسا للملايين من اليمنيين، خاصة التجار، في السفر إلى الخارج أو العودة إلى اليمن، خصوصا مع التسهيلات التي تقدمها السلطات العمانية للطلاب والمرضى اليمنيين الراغبين في العبور، خاصة مع التعقيدات التي يواجهها هؤلاء عند السفر من خلال المنافذ السعودية.

 

 

ويعتمد عليه سكان المهرة بدرجة رئيسية في الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والدواء من سطلنة عمان بحكم قربها من مناطقهم، والتي سهلت لسكان المناطق الحدودية التنقل والحركة بحكم القواسم المشتركة التي تجمع السكان من فترات بعيدة، وكذلك رغبة السلطنة في خلق علاقة جيدة قائمة على التعاون المشترك، وفق ما تحدث به أحد سكان مديرية حوف للموقع بوست.

 

يتواجد في المنفذ طاقم عمل يتشكل من مختلف الهيئات والوزارات الحكومية كوزارة النقل ومصلحة الضرائب والجمارك والسلطة المحلية ووزارة الداخلية، بالإضافة إلى مندوبين أمنيين عن الجهات الأمنية والقوات المسلحة.

 

سيطرة القوات السعودية

 

بعد أن حطت القوات السعودية رحالها في مطار الغيضة امتد تواجدها ليشمل المنافذ البرية والبحرية، وكان منفذ صرفيت واحدا من المنافذ التي وضعتها تلك القوات في الاعتبار، وسعت للسيطرة عليه وإخضاعه أولا لإشرافها، ثم التطلع نحو بقائه كاملا تحت سيطرتها.

 

شيدت تلك القوات معسكرا في مديرية حوف التي يقع في نطاقها المنفذ، ومن هناك مارست تدخلها في المنفذ، وعززت حضورها عبر جنودها الذين يصلون إليه كل يوم، بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذها محافظ المهرة راجح باكريت الذي ينتمي لمديرية حوف، ومن أبرز تلك الإجراءات إقالة مدير المنفذ السابق وتعيين أحد أقاربه بدلا عنه، دون العودة إلى الجهات المعنية كوزارة النقل التي تقع المنافذ البرية ضمن نطاق اختصاصها.

 

أعلنت تلك القوات أنها ستقوم بتقديم المساعدات الإغاثية للسكان، وستنفذ العديد من برامج الإعمار التي أعلن عنها برنامج إعادة الإعمار الذي يشرف عليه السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، لكن تلك البرامج -كما يصفها سكان المهرة- ليست سوى تغطية على الأجندة السعودية الهادفة للسيطرة على المحافظة، مستدلين بالعدد الهائل للمعسكرات التي يجري استحداثها.

 

تلك المعسكرات أيضا تبرر القوات السعودية وجودها بمكافحة تهريب الأسلحة التي تأتي من الخارج، وتذهب لجماعة الحوثي، وفق ما أعلنته السعودية أكثر من مرة، وكذلك لمنع دخول المخدرات إلى اليمن عبر المهرة، وهي مبررات ينفي السكان صحتها، ويبرهن المسؤولون هناك على ما ينقضها.

 

ممارسات القوات السعوية

 

تأتي تلك القوات السعودية للمنفذ من ثكنة عسكرية قريبة من المكان، تم إنشاؤها سابقا، ويحضرون على متن مدرعة عسكرية، ويصل عددهم إلى نحو أربعة أشخاص، ويأتون بلباس مدني، وأحيانا يرتدون البدلات الرياضية، بحسب موظف في المنفذ، معتبرا ذلك نوعا من عدم الاحترام للمقر الرسمي والموظفين والوافدين الذين يقابلونهم في المنفذ.

 

ويواصل الشرح قائلا: "يأتي أربعة أشخاص من تلك القوات ويقومون بتفتيش أغراض الناس بالجمرك  بطريقة مستفزة ومهينة، ويوجهون الأوامر بشكل مباشر للوافدين من المنفذ سواء كانوا سائقي شاحنات أو مسافرين عابرين، ويدخلون من يريدون إلى المهرة ويمنعون من يريدون من الدخول، ولا يضعون أي حساب لموظفي الجمارك والمعاينين في المكان، واصفا مدير الجمرك بأنه يمارس حضور صوري، بل إنه يفرض على مدراء الإدارات هناك التعاون مع السعوديين بما يريدون، وتنفيذ كل طلباتهم".

 

ويضيف: "يقومون بمهمة معاينة الوضع ومراقبة عملية التفتيش، وهذا شيء طبيعي إذا كان في إطار من الشراكة المتبادلة، لكنهم لا يكتفون بذلك بل ويقومون بالتعديل وإصدار التوجيهات للموظفين هناك".

 

إقرأ أيضا: تحقيق حصري للموقع بوست يكشف قصة وصول السعودية إلى المهرة وتحويلها مطار الغيضة إلى قاعدة عسكرية

 

ومن ضمن تلك الاستفزازات التي تمارسها القوات السعودية، المماطلة وتأخير عملية الحركة الجمركية، إذ لا يتم دخول البضائع إلا بحضور الجندي السعودي، وإذا لم يحضر فلا يسمح بدخولها، حتى لو ظلت مرمية لأيام.

 

ويؤكد موظفون أن هذا الأمر أثار تذمر عدد من رؤساء الإدارات المعنية، وتم إبلاغ مدير المنفذ بأن هذا السلوك يهمش مهامهم ويلغيها، ويضيف معلقا بالقول: "نحن أبناء بلد وأحرص منهم على أي ضرر، لكن السعوديين للأسف لا يريدون تفعيل النظام واحترام القوانين المحلية الواضحة، بل يعطلون مؤسسات الدولة ويفرضون رؤاهم الخاصة بدلا عن ذلك".

 

يقول أحد الموظفين في المنفذ إن الجنود والضابط السعوديين يستخدمون أسماء حركية، وليس أسماءهم الحقيقية، معتبرا ذلك أمرا يجلب التشكيك بنواياهم، وتهربهم من تحمل المسؤولية.

 

ويضيف: "في جمرك منفذ صرفيت يتعامل الجنود السعوديون بازدراء مع الموظفين المحليين، ولا يتخاطبون مع المؤسسات الأمنية، ويحضرون للمنفذ بدون أي بلاغ مسبق ولا إعلام الموظفين بالمنفذ ولا الأجهزة الأمنية المتواجدة فيه، ولا حتى السلطة المحلية في المديرية، ويكتفون بالتعامل مع اشخاص بالمنفذ لديهم مصالح معهم، وعلى رأس هؤلاء مدير المنفذ.

 

حركة القوات السعودية في منفذ صرفيت ترتفع وتيريتها يوما بعد آخر، كما يفيد أحد المسؤولين في المنفذ، وعندما يحضرون يستفزون الوافدين في المنفذ، ويتعاملون معهم بشكل غير لائق، ولديهم أساليب استفزازية متعددة تطال الموظفين أيضا، ويدلل على ذلك بالقول: "مثلا إذا وقعت حالة اشتباه في أي شاحنة بالجمرك، فالمفترض أن الجمارك بالمنفذ هي جهة الاختصاص، لكنهم يتدخلون في كل الإجراءات، ويفرضون رؤاهم فقط، ويتجاهلون كل الجهات الرسمية".

 

ويسرد مثالا على ذلك بالقول: "عندما وقعت حالة اشتباه بإحدى الشاحنات جاء موظف سعودي وكتب حالة بلاغ ووقعه ووقع عليه مدير الجمرك فقط، وكان المفترض أن يتم التوقيع عليه من جميع الأطراف".

 

يقول مسؤول أمني يعمل في أمن محافظة المهرة إن القوات السعودية تفرض نفسها بكل شيء في المنفذ، وهمشت عمل الموظفين، وتتجاهل النسق الوظيفي في العمل الإداري الحكومي، معلقا بغضب على هذا الوضع: "نحن دولة ذات سيادة، ونرفض مثل هذا التعامل، وكان يكفيهم الإشراف والتنسيق معنا، وسنذلل لهم كل الصعوبات".

 

أما عضو المجلس المجلس المحلي لمديرية الغيضة أحمد رعفيت فقد قال -في حديثه للموقع بوست- إن القوات السعودية الموجودة في مطار الغيضة تقوم بعرقلة عمل المنافذ في المهرة من خلال الإجراءات التي تمارسها حاليا، ومن ذلك على سبيل المثال -وفق تصريحه- تجاهل وتعطيل القوانين اليمنية المنظمة لعمل المنافذ كالجمارك، ويضيف معلقا: "هؤلاء يأتون للمنافذ بلباسهم المدني ثم يصدرون الأوامر لمنع بعض المواد والسماح لبعضها بشكل مستفز".

 

ومن الممارسات التي كشف عنها مختصون، طلب القوات السعودية من إدارة الجوازات بموافاتهم بأسماء الداخلين والخارجين من المنفذ، ولم يستجب أحد لهذا الطلب، وفق مصدر يعمل في المنفذ.

 

ويكشف مصدر أمني رفض الإشارة إلى منصبه عن تقديم القوات السعودية قائمة تضم أسماء أشخاص وطلبت بمنعهم من السفر إلى الخارج، واعتقالهم حال وصولهم للمنفذ، ويؤكد بأنه تم رفض تلك القائمة، وأبلغت القوات السعودية بأن هذا الأمر له مرجعية قانونية ورسمية ممثلة بالجهات الحكومية المختصة.

 

مسؤول أمني عامل في المحافظة علق على هذا الأمر بأن جميع المعاملات اليومية من الواصلين والمغادرين والأجانب ومن مختلف الجنسيات ترفع بياناتهم يوميا للسلطة المحلية ولوزارة الداخلية في عدن، موضحا بأن الداخلية في مركزها الرئيسي بعدن لا تتواصل معهم وتتجاهل زياراتهم أو الاطلاع على الوضع في المنفذ.

 

ويشير مصدر محلي في حوف إلى أن أغلب ما يدخل من المنفذ عبارة عن أغراض تجارية لخدمة مديرية حوف، مؤكدا أن المضايقات التي تمارسها تلك القوات في المنفذ تهدف إلى خنق أبناء المديرية الذين يتجنبون الصدام مع تلك القوات من وقت لآخر.

 

مشاريع وهمية

 

في مقابل التصعيد للسيطرة على منفذ صرفيت من قبل القوات السعودية، أعلن البرنامج السعودي لإعادة الإعمار في المهرة عن تنفيذ جملة من المشاريع في مديرية حوف، وفي الرجوع لقائمة المشاريع المعلن عنها، فقد أولى البرنامج عناية بمديرية حوف التي يقع فيها منفذ صرفيت، وهي عبارة عن مجموعة مشاريع متصلة بالتعليم بشكل أكبر، وكل تلك المشاريع جرى الإعلان عن تدشينها، ولم يتم تحقيق أي مشروع بشكل مكتمل حتى اللحظة.

 

ففي الأول من فبراير 2019، جرى الإعلان عن وضع حجر الأساس لمشروع إنشاء مدرسة في منطقة رهن بمديرية حوف.


 

 

وفي 31 يناير 2019، أعلن البرنامج عن توزيع المناهج الدراسية والطاولات والمقاعد بمدرسة الحرية للبنين بمديرية حوف .


 

 

يرى المسؤولون في مديرية حوف وفي مركز المحافظة أيضا أن تلك المشاريع التي يتم الإعلان عن تدشينها في وسائل الإعلام السعودية، يرافقها توسع عسكري على الأرض، ورفع لوتيرة الحضور السعودي في المديرية، وهو ما دفع أبناء المديرية عدة مرات للتعبير عن مواقفهم الرافضة لتلك الإجراءات، وأعلنوا لاحقا عن تشكيل ملقتى أبناء حوف الذي هدف لتوحيد رؤية وصف أبناء المديرية لمواجهة المشاريع التي تستهدفها، وفق ما ذكره القائمون على الملتقى.

 

الأمر نفسه ينطبق على جملة من المشاريع التي أعلنها محافظ المحافظة ووعد بتنفيذها في مديرية حوف بشكل عام وفي منفذ صرفيت بشكل خاص، وهي مشاريع وجدت طريقها لوسائل الإعلام، لكنها لم تجد طريقها للتنفيذ.

 

أعلن المحافظ عن توفير مولدات كهربائية، وغيرها من المشاريع في صرفيت، كما تظهرها تغريدته في تويتر، لكن ذلك لم ينفذ حتى اللحظة.


 

 

كما قام بزيارة في الثامن من يناير 2018 للمنفذ ووعد بتحسين العمل فيه وتأهيله وصيانة الطريق إليه، ولكن أيضا لم يتم تنفيذ تلك الوعود، كما يؤكد مسؤولون في المجلس المحلي.


 

 

محافظ المهرة يتفقد العمل بجمرك صرفيت ويشدد على ضبط الإجراءات الجمركية والأمنية. تفقد محافظ محافظة المهرة الشيخ راجح...

Posted by ‎راجح باكريت محافظ محافظة المهرة‎ on Monday, January 8, 2018

 

ومن ضمن أنشطة المحافظ، ما ذكره في تغريدة له نشرت في السابع عشر من يوليو 2018 عن صيانة وتوسيع مباني منفذي شحن وصرفيت لتحسين الأداء، وظل الأمر أيضا في قائمة الوعود.


 

 

تأثر المنفذ

 

وتكشف مصادر مالية وجمركية في المنفذ أن النشاط التجاري والأداء والعمل انخفض بشكل ملحوظ خاصة منذ تولي المحافظ باكريت العمل في المحافظة والذي تزامن مع وصول القوات السعودية، وأصبح العمل فيه بلا قيمة، حد وصفه.

 

تأثرت الحركة في المنفذ بشكل كبير بعد وصول تلك القوات وتحكمها بالعمل فيه، وفق ما تحدث به مسؤول في المنفذ رفض الكشف عن هويته مخافة تعرضه للضرر، وقال في تصريحه إن البضائع المستوردة والمستلزمات التي تحتاجها البلاد قلّت وتراجعت نسبتها، بعد أن كانت تمضي بشكل اعتيادي، موضحا أن العمال تضرروا جراء هذا بشكل كبير.

 

ويواصل حديثه بالقول: "الشاحنات المشتبه بها أو تلك التي تحمل موادا ممنوع دخولها وفق لوائحهم يتم أخذها إلى المطار وتفتيشها هناك، بدلا من تفتيشها في المنفذ، وهناك شاحنات ظلت لأسابيع في المطار تتبع تجارا، ولم يتم الإفراج عنها".

 

وذكّر هذا المسؤول بفرض القوات السعودية قائمة جديدة من الممنوعات جرى تعميمها على كافة المنافذ والموانئ في المهرة، معتبرا أنها ساهمت في خنق وصول احتياجات السكان، وكانت أحد الأسباب في تراجع عائدات المنفذ المالية.

 

إقرأ أيضا: ميناء نشطون في المهرة.. أطماع سعودية قديمة تنتعش تحت غطاء إعادة الإعمار

 

وعن قائمة الممنوعات من الدخول لليمن عبر المنافذ، والتي أصدرتها القوات السعودية، يتحدث مسؤول محلي على علاقة بالجانب المالي في المهرة بالقول إن تلك الخطوة تستهدف إضعاف الإيرادات المالية التي تحصل عليها المحافظة من خلال تحصيل الرسوم المالية على تلك المواد، فقد كانت الإيرادات قبل مجيء تلك القوات تمكن المحافظة من تسيير وضعها المالي بشكل جيد لخدمة المواطنين خاصة في ظل الظروف الراهنة، وجاءت قائمة المنع لتقلل نسبة البضائع المستوردة مما قلل أيضا نسبة المبالغ التي كانت تحصل عليها المحافظة، والهدف هو استهداف المهرة، وسلبها أحد عوامل الاستقرار الذي ظلت محافظة عليه.

 

ويصف الأمر بأنه سياسة تجويع واضحة، لغرض إخضاع المحافظة لهيمنة السعوديين وجعلها مسلوبة المال الذي يمكنها من عدم الحاجة لأي طرف داخلي أو خارجي، موضحا أن المواد التي منعها السعوديون رسوم جمركتها مرتفعة ماليا، وهو ما يرفع من نسبة المبالغ التي تحصل عليها المحافظة، ومنع دخولها يعني خسارة المحافظة لمبالغ مالية كبيرة.

 

ويتساءل: "ما جدوى منع الطاقة الشمسية ومواسير المياه والبطاريات وغيرها عن اليمنيين؟"، ويجيب: "إذا كان هناك تخوف من وصولها للحوثيين واستخدامها في معاركهم، فبالإمكان مراقبة هذا الأمر في المداخل المؤدية للعاصمة صنعاء، والسماح بدخول تلك المواد إلى باقي المحافظات اليمنية التي لا يسيطر عليها الحوثيون كتعز وحضرموت وعدن وشبوة، لكنهم للأسف حرموا الجمهورية اليمنية كلها من تلك المواد بحجة استخدام الحوثيين لها، لذلك هم سمحوا بدخول المواد ذات التكلفة العالية في الجمركة، وأبقوا المواد التي جمركتها لا تكلف مبالغ كبيرة".

 

يؤكد أحد رجال الأعمال الذين يتعاملون مع المنافذ بأن المحافظ أصدر قائمة الممنوعات بطلب من القوات السعودية، ومضى الأمر بشكل تدريجي، ثم تقدم السعوديون في البداية بقائمة تتضمن ست مواد ممنوع دخولها إلى اليمن، وأصدر المحافظ تعميما بها، ثم تقدموا بقائمة أخرى تضم عشر مواد ممنوعة، ثم تقدموا بقائمة تضم 170 مادة وصنف وفرضوا على المحافظ التعميم بمنع دخولها لليمن عبر منافذ المهرة وموانئها.

 

ويضيف: "الغريب أن كل المواد والأصناف التي تم منعها يتم استيرادها وإدخالها إلى اليمن من موانئ يمنية أخرى كعدن والحديدة، ما عدا المهرة التي تتواجد فيها القوات السعودية".

 

وتساءل بالقول: "منعوها من المهرة بحجة وصولها للحوثيين، وهذا المنع دفع التجار لاستيرادها من الحديدة التي يشرف عليها الحوثيون، وتذهب أموال الجمارك لصالح الحوثيين كاملة، بدل ما كانت تخدم المهرة كمحافظة بعيدة عن الحوثيين"، ويعلق على ذلك بالقول: "الهدف هو المهرة بكل وضوح".

 

ويعبر أحد المسؤولين في السلطة المحلية عن أسفه لعدم وجود أي دور للحكومة الشرعية تجاه ما يجري، واعتبر أن الحكومة اليمنية المقيمة في الرياض تحولت إلى همزة وصل وأداة لخدمة السعودية والإمارات في اليمن، مضيفا بالقول: "نعاني إهمال الشرعية وعدم التواصل وتفعيل المؤسسات في المهرة"، ويذكر أن وزير النقل عندما زار المهرة لم يقم بزيارة المنفذ في صرفيت.

 

ويوضح بأن اللجنة العسكرية التي زارت المحافظة مؤخرا برئاسة رئيس هيئة الأركان زارت المنفذ والتقت بموظفيه، ونقل لها الموظفون هناك الصورة الكاملة لحقيقة ما يجري، وما تمارسه القوات السعودية، لكن لم ينتج شيء عن تلك اللجنة حتى اللحظة، وفق تعبير المسؤول المحلي.

 

وواصل انتقاده أيضا لمحافظ المهرة الذي قال بأنه لا يستطيع أن يفعل شيئا إلا وفق توجيه القوات السعودية، وبنفس الوقت لا يحظى حتى باحترامهم، ويذكر بأن المحافظ يتجاهل الموظفين العاملين في المنفذ، ولا يتعامل مع المسؤولين الأمنيين، ويتعامل فقط مع شخصيات وموالين كبديل للمؤسسات الرسمية.

 

ويكشف موظف آخر في المنفذ أن القوات السعودية توزع مبالغ مالية على الموظفين تحت مسمى إكرامية، وهدفها -كما يقول- شراء الولاء هناك، وإسكات الأصوات التي ترفض ممارساتهم في المنفذ، ويؤكد بأن الكثير انخرط معهم لأغراض مادية لا أكثر.

 

مصدر في المجلس المحلي لمديرية حوف كشف في تصريحه للموقع بوست، طالبا عدم الإشارة إلى هويته، أن أحمد سالم باكريت مدير المنفذ هو أحد أقارب المحافظ راجح باكريت، ولم يتعين من مصلحة الجمارك بل بقرار من المحافظ، وهذه مخالفة قانونية، والتعيين المفترض يكون من رئاسة مصلحة الجمارك.

 

وأكد بأن سلوك محافظ المهرة وتعامله مع المنفذ كان مسهلا للقوات السعودية في المنفذ، ويصب في خدمتها، وكشف بأن المحافظ استبدل القوات الأمنية التي كانت موجودة في المنفذ بعد تعيينه بقوات أخرى، ولم نجد تفسيرا لهذا الأمر، لكن ما اتضح لاحقا أن ذلك كان مقدمة لإطباق السيطرة على المنفذ وجعله تحت إشراف القوات السعودية بشكل كامل.

 

وعند الرجوع لأنشطة المحافظ وتحركاته في المهرة، عثرنا على تغريدة للمحافظ تؤكد فعلا توجيهه باستبدال القوات الأمنية هناك وعددها (35) جنديا، وهو ما تظهره تغريدة المحافظ في تويتر.


 

 

تفنيد مشاريع الإعمار وحقيقة التهريب

 

نقلنا الحجج التي تقدمها السعودية بأنها تقوم بمهمة إعادة الإعمار في المهرة لأحد المسؤولين في المجلس المحلي للمهرة، لكنه اشترط في الحديث عن ذلك عدم الإشارة إلى هويته، خوفا على حياته، مكتفيا بالحديث دون التطرق لوظيفته.

 

يقول عضو المجلس المحلي إن التواجد السعودي في المهرة يأتي لتسهيل عملية التهريب، ولا يمنعون التهريب بل يسهلون التهريب في المهرة، وفي الجمرك بصرفيت يتواجد موظفون يعملون مع جهات رسمية برفقة الأجهزة الأمنية ومأموري التفتيش القضائي وموظفي الجمارك وغيرهم، ولا يمكن أن يتم التهريب من المنفذ بهذه السهولة، وما اكتشفناه وجود حالات تضليل من قبل القوات السعودية، فيتحدثون أحيانا عن وجود تهريب في المنفذ وتستنفر الأجهزة الأمنية نفسها بينما يحدث التهريب في مكان آخر.

 

ويضيف بالقول: "السعودية في المهرة أوهمت الناس بمشاريع الإعمار، لكن في الحقيقة كلها مشاريع وهمية، وكل المشاريع التي أعلنوا عنها لا تلامس احتياجات المواطنين الفعلية خاصة في البنية التحتية والطرقات، وكل ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي عن مشاريع إعمار في المهرة ليس له وجود على الأرض، وهو عبارة عن وهم، والواقع مختلف".

 

وعن مشاريع الإعمار التي تنفذها السعودية في المهرة، يفيد مسؤول محلي آخر بأن أبرز الأمثلة على صحة عدم وجود مشاريع حقيقية كما تروج السعودية هي الطريق إلى منفذ صرفيت التي تدمرت وتعرضت للخراب، ولم تقدم تلك القوات أي اهتمام بها، ويضيف: "المنفذ نفسه بحاجة لتوسيع وتحسين ووعد السعوديون بإصلاحه وتوسيعه لكنهم لم يفعلوا شيئا".

 

وعن التهريب ومزاعم القوات السعودية بوجود تهريب من المنفذ، يفيد مسؤول أمني بأن التهريب عبر المنفذ للسلاح أو المخدرات أمر مستبعد تماما، وقال بأن القاطرة التي تحدثوا بأنهم ضبطوها وتحمل سلاحا ودخلت من المهرة جرى تغيير ذيلها لاحقا من قبل المهربين، وتبديله بذيل آخر يحمل سلاحا.

 

ويؤكد بأن المخدرات التي ترمى في السواحل يتم حملها في سيارات إلى المطار، ومن هناك تغادر إلى مطار الرياض، وهذه القضية تحديدا سيتم الحديث عنها في مادة قادمة بشكل أكثر تفصيلا.

 

يقول الشيخ القبلي علي سالم الحريزي إن المنافذ في المهرة يتواجد فيها طاقم متكامل من الموظفين التابعين للشرعية، وإذا كان لدى الجانب السعودي معلومات عن شخص بأنه خائن ويتبع الحوثيين فليبلغوا الشرعية ويتم استبداله من المصلحة الحكومية المختصة، أما السيطرة من السعوديين بهذا الشكل فهي عملية ذبح لكل اليمنيين سواء الشرعية أو غيرها.

 

ويضيف في تصريحه للموقع بوست: "كل اليمنيين من طلبة جامعيين يدرسون في الخارج والمغتربين والبعثات الدبلوماسية والمرضى يغادرون اليمن عبر منفذي شحن والمهرة في المهرة، والسعوديون والإماراتيون يريدون أن يمسكوا هذه المنافذ لكي يسهل لهم السيطرة على آخر المعاقل في اليمن وتحويلها لسجن كبير".

 

الشيخ توكل ياسين، رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى وعضو مجلس الشورى اليمني، أعرب في حديثه للموقع بوست عن أسفه تجاه ما يتردد عن التهريب في محافظة المهرة، وخطورة تهريب المخدرات أو السلاح للمهرة أو عبرها.

 

وأضاف: "تسببت ظاهرة التهريب بشكل عام بسمعة سيئة للمهرة وأبنائها بأنها بوابة لتهريب السلاح للحوثيين وغيرهم، لكن محافظتنا حدودية وموقعها مهم وفيها عدة أجهزة عسكرية وأمنية فلماذا لا يتم ضبط هذا الأمر؟ ربما تكون الظاهرة برمتها سبب لتواجد التحالف كونها حدودية وموقعها مهم بأن يتم اتخاذ إجراءات في ضبط هذه المهربات، لكن نتمنى عندما يكون هناك ضبط لتهريب المخدرات أو السلاح أن يقدم المتورطون للمحكمة مع الأدلة، وأن يعلنوا عن ذلك للمجتمع، لتكون كرسالة ودرس لمن يمارس هذه التهريبات عندما يرى أنه سيخضع للقانون، ويعاقب على أفعاله ويكون ذلك رادعا له ولغيره.

 

الشيخ ياسين الذي يعد أحد الشخصيات الاجتماعية في المهرة، قال إن الفترات السابقة لم تشهد حسما وضبطا تجاه ظاهرة التهريب، ونسمع عن وجود مهربات، ولم نر أي حالات لضبط مهربين، التحالف يلقي القبض على بعض المتورطين ويتم إطلاق سراحهم حتى الآن، وفق تعبيره.

 

ويلفت ياسين في تصريحه إلى نقطة يجمع عليها الكثير في المهرة بقوله: "الأشخاص الذين كانوا مهريين في المهرة أصبحوا يعملون مع التحالف كقيادات في الترتيب العسكري، والتحالف يبرر ذلك بأن عمل هؤلاء المهربين لديه سيسهل  مراقبتهم، ولذلك يتم استقطاب تلك الشخصيات لهذا الغرض".

 

رسائل إلى سلطنة عمان

 

يتطرق مسؤل أمني إلى قضية تبدو أكثر تفسيرا لما يجري هناك، وهي العلاقة مع سلطنة عمان، ويؤكد أن جوهر أهداف السعودية هو التأثير على دور سلطنة عمان في المهرة واليمن عموما، ويعلق على ذلك بالقول: "هناك نوع من الاحتكاك مع العمانيين من قبل السعوديين، ويهدفون لتضييق الخناق عليهم، وتريد السعودية أن تتحكم بالمنافذ والموانئ في المهرة والهدف الأساسي هو رغبة السعودية بفتح منفذ تابع لها في المهرة على البحر العربي".

 

ويضيف: "نحظى بحدود مع سلطنة عمان، وهم أشقاء يعرفون النظام جيدا، والسلطنة لن ترتكب شيئا يسيء لنفسها أولا، ولليمن ثانيا".

 

وكشف بأن مجمل التحركات في منفذ صرفيت ومديرية حوف المحاذية لعمان بشكل عام هدفها تطويق الدور العماني، وإلحاق أكبر نسبة من الأذى بحق السلطنة، وذكر بأن القوات السعودية تسعى لتشييد معسكر في أحد المواقع القريبة من الحدود العمانية بمسافة لا تبعد أكثر من سبعة كيلومترات، بينما الاتفاقات الدولية تنص على عدم استحداث معسكرات في المناطق الحدودية بين الدول إلا على بعد مسافة أربعين كيلومترا على الأقل.

 

ويؤكد هذا المسؤول أن سلطنة عمان هي المستهدف من كل تلك التحركات، فجميع شحنات الأسلحة التي أعلنت عنها السعودية كانت تتهم السلطنة بالوقوف خلف تهريبها للحوثيين في صنعاء، ويرى أن مثل هذا الطرح ليس سوى مبررات وأوهام تروجها القوات السعودية، مستدلا على ذلك بعدم ضبط أي شحنة حقيقية للسلاح وتقديم أفرادها للقضاء أو كشفهم للإعلام، بسبب عدم وجود تهريب في الأصل، وفق تعبيره.

 

ويوضح بأن المهرة وكل قياداتها ليسوا مع التهريب، ويرفضون أن تكون محافظتهم ممرا أو عبورا لأي عملية تهريب، وبنفس الوقت يرفضون الإساءة لمحافظتهم والزج بها في صراع هي بعيدة عنه، ولهم الحق في رفض كل المحاولات الرامية لتشويه صورتهم باعتبارهم مجرد مهربين أو عاملين في التهريب.

 

يسخر مسؤول أمني آخر عمل في مجال مكافحة التهريب بالمنافذ من الحديث عن تحول منفذ صرفيت لمنفذ للتهريب، ويشير إلى أن كل الأجهزة الأمنية والعسكرية اليمنية ومندوبين من التحالف العربي متواجدون هناك، وأن تأتي أسلحة من إيران أو سلطنة عمان كما يزعمون عبر المنفذ فهذا لم يحدث.

 

ويضيف: "تهريب السلاح أو المخدرات عبر المنافذ البرية أو الموانئ في المهرة هو كلام "فاضي"، ولا يمكن قبوله أبدا، ليس دفاعا عن سلطنة عمان أو دفاعا عن أنفسنا في محافظة المهرة كمواطنين فيها أو موظفين، ولكن من المستحيل أن يتم تهريب مثل هذه الأشياء عن طريق المنافذ والموانئ".


التعليقات