[ من تظاهرة لجماعة الحوثي في صنعاء - وكالات ]
أظهر تحليل نشرته صحيفة جي بوست العبرية أن الحرب الدائرة مع إيران وضعت جماعة الحوثيين في اليمن أمام معادلة معقدة، إذ تجد الجماعة نفسها بين ضرورة دعم حليفها الإقليمي الرئيسي وبين مخاطر الانجرار إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تستهدف مواقعها بشكل مباشر.
وبحسب التحليل الذي ترجمه الموقع بوست فإن الحوثيين الذين حصلوا على دعم عسكري وتقني من إيران لأكثر من عقد، بما في ذلك المعرفة اللازمة لتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، يواجهون الآن تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانوا سيتدخلون لدعم طهران في الحرب الحالية أو يفضلون التريث ومراقبة تطورات الصراع.
يشير التقرير إلى أن الحوثيين يتابعون عن كثب مجريات الحرب في إيران، حيث يراقبون التطورات العسكرية والسياسية قبل اتخاذ أي قرار بشأن الانخراط المباشر في المواجهة.
وتنقل الصحيفة عن تقارير إعلامية وتحليلات يمنية أن الجماعة تخشى في الوقت نفسه تراجع الدعم العسكري والمالي القادم من طهران نتيجة الضربات التي استهدفت القدرات العسكرية الإيرانية، إضافة إلى احتمال تعرض مواقعها لضربات أمريكية في حال تصعيدها للهجمات.
وفي ظل هذا الوضع، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الحوثيين بدأوا اتخاذ إجراءات عسكرية احترازية في المناطق التي يسيطرون عليها.
فقد شملت هذه الإجراءات إخلاء بعض المواقع والمنشآت، ونقل أسلحة، وتعزيز التحصينات داخل الأنفاق، في خطوة تعكس مخاوف من احتمال تعرضهم لضربات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية إذا قرروا التدخل في الحرب.
ويرى محللون يمنيون أن هذه التحركات تهدف إلى إعادة تنظيم القدرات العسكرية للجماعة والاستعداد لاحتمالات تصعيد أوسع في المنطقة.
ويقول خبراء إن الحرب مع إيران قد يكون لها تأثير كبير على مسار الأزمة اليمنية، فمن الناحية العسكرية، قد يؤدي تراجع الدعم الإيراني، الذي يشمل التكنولوجيا العسكرية والمعدات المتقدمة ومكونات الطائرات المسيّرة، إلى تقليص قدرة الحوثيين على تنفيذ عمليات عسكرية متطورة مثل استهداف السفن أو تهديد دول الجوار، كما قد ينعكس ذلك على موازين القوى في الصراع الداخلي في اليمن بين الحوثيين والقوات الحكومية.
ويشير التحليل إلى أن إضعاف ما يسمى بـ"محور المقاومة" المدعوم من إيران قد يؤدي إلى عزل الحوثيين سياسيًا وإقليميًا، خاصة إذا تراجعت قدرة طهران على دعم حلفائها في المنطقة.
كما يُعتقد أن الجماعة تحاول في الوقت نفسه حشد التأييد الداخلي عبر تنظيم احتجاجات وإظهار قدرتها على التحرك، في محاولة لتعزيز موقعها السياسي في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.
إلى جانب التأثيرات العسكرية والسياسية، يتوقع خبراء أن تواجه الجماعة تداعيات اقتصادية نتيجة تراجع الدعم الإيراني، فقد كانت طهران تقدم للحوثيين مساعدات تشمل مشتقات نفطية ودعمًا ماليًا، وهو ما قد يتقلص بشكل كبير في حال استمرار الضربات العسكرية التي تستهدف إيران.
ويحذر محللون من أن هذا التراجع قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
ورغم حالة الترقب الحالية، لا يستبعد بعض المحللين احتمال دخول الحوثيين الحرب في مرحلة لاحقة.
وتشير بيانات ميدانية حديثة إلى استعدادات عسكرية غير مسبوقة داخل مناطق سيطرة الجماعة، وهو ما قد يدل على استعدادها لسيناريوهات تصعيد محتملة بعد تراجع مصادر الإمداد القادمة من إيران.
لكن توقيت وطبيعة أي تدخل محتمل ما زالا غير واضحين، خاصة في ظل مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى ضربات استباقية تستهدف مواقع الجماعة إذا رصدت القوى العسكرية تحركات تشير إلى نيتها الانخراط في الحرب.
ويرى التحليل أن الحرب مع إيران وضعت الحوثيين أمام مفترق طرق استراتيجي، فإما أن يلتزموا الحذر للحفاظ على مواقعهم داخل اليمن، أو ينخرطوا في صراع إقليمي أوسع قد يغير موازين القوى في المنطقة.
وفي كلتا الحالتين، يبدو أن مسار الحرب في إيران قد يلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستقبل الجماعة ودورها في الصراع الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.