[ تقارير دولية: أطفال اليمن ما زالوا يموتون جوعاً ]
تكشف وثيقة بحثية حديثة صادرة عن جهات أكاديمية وإنسانية في الولايات المتحدة عن حجم كارثي للأزمة الإنسانية في اليمن، حيث يعيش ملايين الأطفال تحت تهديد الجوع والمرض، في ظل استمرار الحرب والحصار وتدهور الخدمات الأساسية.
وبحسب الوثيقة، التي عُرضت ضمن فعالية أكاديمية في University of Washington، تصف الأمم المتحدة اليمن بأنه يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع اتساع رقعة المجاعة وتفشي الأمراض بشكل غير مسبوق.
وتشير البيانات إلى أن نحو 9.6 مليون طفل – أي ما يعادل 80% من إجمالي أطفال اليمن – يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في مؤشر يعكس عمق الانهيار الإنساني في البلاد.
كما يحذر برنامج الغذاء العالمي من احتمال وفاة 150 ألف طفل يعانون من سوء التغذية خلال الأشهر المقبلة، إذا استمرت الظروف الحالية دون تدخل عاجل.
وفي موازاة الجوع، يشهد اليمن تفشيًا واسعًا لوباء الكوليرا، حيث تجاوز عدد الحالات المسجلة مليون إصابة، في ما وصفته الوثيقة بأنه أسرع وأكبر انتشار للكوليرا في التاريخ الحديث.
ويربط التقرير هذا الانتشار بشكل مباشر بتداعيات الحصار وتدهور البنية التحتية الصحية، ما أدى إلى انهيار أنظمة المياه والصرف الصحي في عدة مناطق.
ونقلت الوثيقة عن الأمين العام للأمم المتحدة تحذيرًا لافتًا، قال فيه: نحن نشهد تجويع وتشويه جيل كامل.
ويعكس هذا التصريح حجم الكارثة التي لا تقتصر على الخسائر البشرية الفورية، بل تمتد إلى آثار طويلة المدى على مستقبل اليمن، خاصة في ظل تراجع التعليم والرعاية الصحية.
ويشير التقرير إلى أن القصف والحصار يشكلان عاملين رئيسيين في تفاقم الأزمة، حيث أدت القيود على دخول الغذاء والدواء إلى زيادة معدلات الجوع والمرض، في حين ساهمت العمليات العسكرية في تدمير البنية التحتية الحيوية.
كما يطرح التقرير تساؤلات حول الدور الدولي، خاصة الأمريكي، في استمرار هذه الأزمة، داعيًا إلى نقاش أوسع حول المسؤوليات والخيارات المتاحة للحد من الكارثة.
وجاء عرض هذه البيانات ضمن فعالية شاركت فيها شخصيات سياسية وأكاديمية وناشطون، من بينهم عضو الكونغرس الأمريكي Adam Smith، إلى جانب ممثلين عن منظمات معنية بالسياسات والسلام في الشرق الأوسط.
وشدد المشاركون على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنهاء الحرب ورفع القيود الإنسانية، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لوقف التدهور المتسارع في الأوضاع داخل اليمن.
وتكشف هذه المعطيات أن اليمن لم يعد مجرد ساحة صراع إقليمي، بل تحول إلى أزمة إنسانية عالمية مفتوحة، حيث يواجه ملايين الأطفال خطر الموت، في ظل حرب مستمرة وحصار يفاقم المأساة، وسط دعوات متزايدة لتحرك دولي عاجل قبل فوات الأوان.